فيما بدأت أمس محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، جرى في ليلة المحاكمة وفي وسط بغداد ومن خلال كميات من المتفجرات لا يملكها إلا جيش أو ميليشيا تفجير تمثال باني بغداد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور. و لا تخلو هذه الخطوة من دلالة رمزية كبيرة . خاصة في ظل إعادة عراق جديد يراد له أن يقتلع من جذوره العربية الإسلامية .
إن الذين حطموا التمثال - وهو تمثال لا يضر و لا ينفع - أرادوا إيصال رسالة مهمة أن عراق اليوم لن يعود إلى تاريخه العربي الإسلامي، وأنه بمحاكمة صدام سيعزل العراق عن محيطه العربي وسينفصم عن تاريخه الإسلامي ـ العربي.
ونسي من قام بهذه الخطوة سواء كانوا مخابرات غربية ـ صهيونية أو غيرها أن الذين اختاروا هذه الرمزية بمقارنة التاريخ العربي ـ الإسلامي بالطغيان والدكتاتورية وربطوا توقيت نسف تمثال مؤسس بغداد الخليفة العربي المسلم أبو جعفر المنصور مع بداية محاكمة رئيس عراقي عربي متهم بالقتل والدكتاتورية.
يقومون بمحاولة لبسط سلطة الأمر الواقع في بغداد القائم على محاولة إقصاء الثقافة العربية الإسلامية. واستبدالها بمزيج من الثقافة الغربية والثقافات الطائفية والعرقية وأخذ العراق بعيداً عن تاريخه وتراثه العربي والإسلامي.
إن هؤلاء الذين يقومون بهذه الأفعال، إنما يهدفون لزرع الفتنة في أرض الرافدين ليحيلوها إلى أرض صراعات تاريخية وفكرية ودينية وقومية وعصبيات أيديولوجية وقومية.
وهم بالتأكيد يدركون أنه لا فكاك للعراق من تاريخه وهويته العربية الإسلامية وأن الغزاة إنما هم عابرون وأن أهل العراق باقون في أرضهم ومرتبطون بتاريخهم و متسقون مع أمتهم.