إنفلونزا الطيور بدأت تغزو الدول الأكثر حيطة في العالم، والحديث عنها ما عاد محصورا في الاحتياطات الإجرائية فقط، فهذه بريطانيا مستنفرة عن بكرة أبيها، ومتخوفة بصدق من إمكانية وصول هذا الوباء إلى أراضيها، بل إنها حددت توقعاتها لعدد الإصابات والوفيات لو عبرت الطيور حدودها حاملة فيروس الإنفلونزا.

ونحن شكلت لدينا هيئة أو لجنة عليا، وجهاتنا المختصة تتحرك مشكورة في اتجاه التشديد في إجراءات الفحص والتدقيق ومراقبة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنعت دخول أي شحنات من الدول التي ظهر فيها المرض، وكذلك الدول المجاورة لها، وأيضا من الدول المحتمل أن تكون بها إصابات غير معلنة، ومع ذلك نحن لا نرى أي تحرك في اتجاه الناس، لم نسمع عن بدء حملة توعية وطنية مثلا.

ولم نسمع عن برامج إعلامية من الجهات المختصة تشرح فيها كل الجوانب المتعلقة بإنفلونزا الطيور، من حيث كيفية انتقالها إلى البشر، وكيفية التعرف على الإصابة، أي الإعراض المصاحبة للإصابة، وفوق ذلك كله لم نسمع عن الأمصال الخاصة به، هل هي متوافرة في الدولة؟ وهل الكميات الموجودة ـ إن توافرت ـ تكفي لتطعيم الناس؟ وهل هناك أمصال تعطى للحماية منه؟

الناس يتساءلون، وهذا من حقهم، لأنهم يرون أوروبا واقفة على قدم وساق لمواجهة هذا المرض خاصة في موسم هجرة الطيور الشتوية، والتي يقال إنها بدأت قبل أسبوع بحسب علماء البيئة والطبيعة، وهذه الطيور المهاجرة لا تعترف بالحدود، ولا بالإجراءات، ولا تحتاج إلى شهادات وجوازات مرور، وقد وصلت أفواجها إلى الدولة.

وقد رأيتها يوم أمس تختال فوق حشائش كورنيش القرم بالعاصمة. أعداد كبيرة ومتنوعة منها متجمعة بالقرب من الناس الذين يتريضون هناك، وقفت تستريح لعدة أيام، ومنها من سيواصل الهجرة، ومنها من سيستقر عندنا بضعة أشهر هي أشهر الشتاء، والناس يتساءلون أيضا عن هذه الطيور، ويريدون أن يعرفوا من أين جاءت؟ وهل هي سليمة وخالية من ذلك الوباء الخطير الذي يقلق العالم؟

myousef_1@yahoo.com