تشرفت قبل رمضان ان أكون ضمن وفد اعلامي رسمي إلى مملكة البحرين حيث التقينا عددا من المسؤولين في الحكومة البحرينية، واطلعنا على المشاريع الاقتصادية، والتنموية التي تحفل بها المملكة.
وبحكم التقاء الاسرة الخليجية تحت مظلة مجلس التعاون يأخذ الحديث منحى مسيرة التعاون الخليجي ودوره، والآمال المعقودة في القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل الجواز الخليجي، وبطاقة الهوية الخليجية، والعملة الخليجية الموحدة، والجيش الموحد، والتعرفة الجمركية الموحدة، والنظام المروري الموحد، والمشكلات الحدودية القائمة، وتوسيع نطاق مجلس التعاون، وعدد مثلها الكثير مما هو على وزن «موحد»، وكذا شأن الخليجيين إذا اجتمعوا في المجالس.
كما برزت اتفاقية التجارة الحرة التي وقعتها مملكة البحرين مؤخرا مع الولايات المتحدة على محور الاهتمام سيما وأنها الاتفاقية التي تعد الامارات لتوقيعها قريبا.
وبصرف النظر عن ابعاد هذه الاتفاقية، فإن من المفارقات الجديرة بالذكر هي تلك التوصيات التي سعت دول الخليج مجتمعة إلى بلورتها والتي يناهز عمر البعض منها عمر منظومة مجلس التعاون الخليجي ظلت مدار البحث والنقاش دون ان تتحقق، بينما اتفاقية مثل التجارة الحرة مع أميركا رغم حداثتها مقارنة بأربعة وعشرين عاما من تأسيس مجلس التعاون الخليجي، ورغم أنها مع بلد من خارج المنظومة الخليجية إلا أنها تحولت على أرض الخليج واقعا ملموسا بين ليلة وضحاها.
ولسنا هنا ننكر الايجابيات التي حققها مجلس التعاون والتي أظهرت أوجه التعاون في كثير من المجالات التي لا يتسع المجال هنا لذكرها، ولكنها ظلت نتائج غير ملموسة على مستوى الشعب الخليجي، فهي في مجملها اتفاقيات تكميلية لقوانين التجارة، والسياحة، والمنافسات الرياضية، والقوانين المرورية، والتي لا ترقى إلى مستوى الطموح الخليجي وتطلعات وآمال شعوبه .
كان المواطن الخليجي منا وحتى وقت قريب يمد الأعناق متطلعا برغبة ولهفة إلى كل قمة خليجية يعقدها مجلس التعاون الخليجي، ويتابع بشغف ما تسفر عنه اجتماعات اللجان الرئيسية والفرعية، وما يتبعها من لجان منبثقة لمناقشة بعض التوصيات المتعلقة بحل الموضوعات المشتركة التي تهم دول المنطقة وشعوبها، عاقدا الآمال على أنها اجتماعات تسير في طريق تجسيد الوعود والاحلام، ولكن انتظاره الصادق لإنجاز واقعي من تأسيس مجلس التعاون طوال هذه السنين، سلمه لليأس والاحباط، وأثناه عن ملازمة الأخبار على شاكلة «الموحد»، أو مزيدا من الترقب لخطوات عملية ملموسة، بعد أن اعتاد ان يحلم طويلا ثم يصحو على واقع مغاير.
darwish@albayan.ae