تصريح بوش القديم الذي تم الكشف عنه مؤخرا عبر هيئة الاذاعة البريطانية، التي أوردت أن بوش أدلى في يونيو 2003م بكلام مفاده (انني مكلف بمهمة من الرب لغزو العراق وأفغانستان) خلال اجتماعه مع محمود عباس الذي كان يتولى آنذاك منصب رئيس الوزراء الفلسطيني، هو تصريح يعبر بقوة عن توجهات اليمين المتطرف في الادارة الامريكية. وقد قال بوش أيضا: ثم قال لي الرب: «يا جورج اذهب واقض على الطغيان في العراق« وقد فعلت!

وحتى لو أنكر البيت الابيض، فكما يبدو فان شهود تلك الأقاويل هم كثر، وخاصة من المسئولين الفلسطينيين الذين كما يبدو ينتظرون من بوش اليوم ان ينفذ ما قاله له الرب حول طلبه منه اقامة دولة فلسطينية! ان بوش المسكين يبدو انه يقع تحت مسئولية كبرى لينفذ ما طلبه منه الرب، الذي أجاد (المحرقي) في تبيان ماهية هذا الرب بأنه الشيطان نفسه الذي له عبدة في هذا العالم.

وبالتالي يجب ألا يستغرب أحد بعد اليوم، كل ما يقوم به بوش في العالم من حروب وتخريب ودمار وفرض هيمنة استعمارية بلغت مستوى الامبريالية العولمية في السنوات الاخيرة، وكما يبدو ان تعاليم رب بوش هي تعاليم من أجل خدمة مصالح الشركات العولمية الكبرى من تجار الأسلحة والحروب وتجار التكنولوجيا لدعم اقتصاد الامبراطورية الكبرى.

وبالتالي فان تلك التصريحات التي كشفت عنها هيئة الاذاعة البريطانية، ليست «سخيفة« كما قال البيت الابيض، وانما تعبر عن الهوس الديني المتطرف، الذي يجعل من تعاليم الشيطان تعاليم للرب (حسب مفهوم عامة البشرية) وان ادارة البيت الابيض تحكمها اليوم تلك العقلية الدينية اليمينية المتطرفة، التي ابتلي العالم بها بسبب انها ادارة تحكم الدولة الاقوى عسكريا كأهم منطلق، وبالتالي فان الرب نفسه سيأمر بوش أيضا بأن يؤسس الامبراطورية الاميركية (الصهيونية) على أنقاض العالم، وعلى جثث الشعوب، وعلى التلاعب بأنظمة الدول الشرعية.

ولذلك فلا عجب ان يحدث كل ما يحدث باسم رب بوش، الذي للأسف يعشق الحروب وقتل الشعوب وتدمير الحضارات! بالنسبة لي، ليس من جديد في مثل هذا الكلام، وهذا التوصيف الذي أدلى به بوش لمجموعة من المسئولين الفلسطينيين لإقناعهم بأن دولتهم الفلسطينية (حتما) قادمة، مادام الرب قد أمره بذلك، طبعا في المشمش! وكما يبدو أيضا ان لعبة الضحك الامريكي على ذقون المسئولين في العالم، وتحديدا المسئولين العرب، لا حد لها ولا نهاية.

فالرئيس الامريكي يلعب بالبيضة والحجر، والبسطاء من المسئولين العرب يصدقون (كراماته) ورسالته الدينية التي تعد المنطقة العربية بمزيد من الحروب ومن الدمار، فالمهمة الدينية لبوش تبلغ من المصداقية درجة كبيرة حتى يسكت العالم على أفعال ادارة شيطانية تدعي انها بشيطانيتها انما تتلقى الأوامر من الرب! وهكذا فان القوة الامريكية تتفوق على كل بلدان العالم حتى في اشاعة النكتة!