يكتسب لقاء أبو مازن مع الرئيس بوش غدا في واشنطن أهمية كبيرة لما يحمله من تداعيات علي عملية السلام في الشرق الأوسط, فاللقاء يأتي لأول مرة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة, وما أشاعه ذلك من أجواء للتفاؤل بإمكانية إحياء عملية السلام والبدء في تنفيذ خريطة الطريق بمراحلها الثلاث, تمهيدا لتنفيذ وعد الرئيس بوش بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وتعيش إلى جوار إسرائيل.
والواقع أن الدور الأميركي في عملية السلام يكتسب أهمية كبيرة, أولا لكون أميركا الراعي الرسمي لتلك العملية, وثانيا لكونها الجهة الوحيدة القادرة على الضغط علي حليفتها إسرائيل لتقديم تنازلات حقيقية وجادة والوفاء بالتزاماتها الواردة في خريطة الطريق, خاصة وقف بناء الجدار العازل والاستيطان في الضفة الغربية والقدس, إضافة لوقف سياسة العدوان والتصعيد ضد الشعب الفلسطيني.
لكن من المهم في هذا الصدد التأكيد ضرورة تنشيط الدور الأميركي خلال المرحلة المقبلة, وأن تترجم التصريحات والأقوال إلي أفعال وخطوات ملموسة علي أرض الواقع, وألا يختزل هذا الدور فقط في مطالبة السلطة الفلسطينية بمحاربة ما تسميه بالإرهاب, وغض الطرف عن ممارسات إسرائيل ومراوغاتها للتهرب من تنفيذ التزاماتها.
إن دفع عملية السلام يحتاج إلي تنازلات حقيقية من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين وتوظيف أجواء ما بعد الانسحاب من غزة, كما يحتاج إلي تضافر الدور الأميركي مع الجهود المصرية المتواصلة لإحداث نقلة حقيقية علي صعيد السلام, وهو أمر في مصلحة جميع الأطراف.