ـ عندما تفشل لجنة الاشراف على الاقتراع الشعبي العراقي لاقرار الدستور أو رفضه في اعلان النتائج، لا نرى غير درجة «راسب» يمكن ان نمنحها للمصداقية والشفافية ومن بعدهما النزاهة.

ـ السيدة كونداليزا رايس قررت دون ان تعرف ما بداخل صناديق الاقتراع العراقية ان الشعب العراقي ايد الدستور، وهذا «حدس» لو اعلنته «الاستاذة» من قبل لكفت الناس عناء المسرحية الطويلة التي بدأت بانتخابات، وانتهت باقتراع، وصناديق ولجان، وطوابير من المصوتين، واطنانا من الاوراق، وملايين من الدولارات.

ـ من حق الرئيس الاميركي ان يطلب محاكمة عادلة للممرضات البلغاريات المتهمات بنشر فيروس الايدز في المستشفيات الليبية، ومن حقه ان يطلب تخفيف الحكم من باب العفو والرحمة والتشكيك في القضاء التابع للدولة غير الديمقراطية.

ولكنه لا يملك حق المطالبة باطلاق سراحهن، فهناك عشرات الأطفال قد ماتوا بسبب انتشار الفيروس، وهؤلاء الأطفال لهم حقوق، ولأسرهم حقوق، ولمجتمعهم حقوق، وللإنسانية حقوق على من ارتكبوا جريمة جماعية.

أطفال العرب ليسوا لعبة سياسية، ومن يريد ان يطلب الرأفة لا يطلبها للقتلة، ومتى في نفس اليوم الذي يستعد فيه العالم لمحاكمة صدام حسين، فهل البلغاريات القاتلات على رؤوسهن ريش؟

مازلنا نسأل عن الديمقراطية، نسأل عن عدد المكاييل التي تكيل بها، ونسأل عن عدد النصوص التي تستند اليها، ونسأل عن الجهات التي تدعو اليها، ونسأل عن الشروط الواجبة للسير في طريقها.

وبعد السؤال، ننظر إلى السادة الذين يتولون تطبيقها، فاذا بالرغبات تتحكم في الديمقراطيات، بحسب المصالح تفصل ديمقراطية العراق، وبحسب الاتجاهات السائدة لدى الإدارة الاميركية تصدر الاوامر بتطبيق النوع اللائق ببعض البلدان، وتغمض الاعين عن بلدان أخرى.

لن نستغرب، ولن نصدم، فهذه ديمقراطية القوة المستبدة، ليست ديمقراطية «اعلان المباديء» التي اقرتها الشعوب الرائدة.

myousef_1@yahoo.com