توجيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بوضع نظام فعّال لحماية العمال وحقوقهم؛ جاء في وقته وعند لزومه. وللتأكيد على الاهتمام بهذا الموضوع، أمر باتخاذ الترتيبات الضرورية التي تكفل تلقّي شكاوى وتظلمات العاملين في الشركات الخاصة في دبي؛ على مدى الـ 24 ساعة في اليوم؛ من دون انقطاع.
وإذ يعكس ذلك حرصاً خاصاً على حماية العمال من الاستغلال وضروب الإساءة والاستضعاف كافة، فإنه في الوقت ذاته رمى إلى توفير الصيغة التي تضمن سرعة البت والمعالجة الحاسمة لقضاياهم وللصعوبات التي تواجههم.
ويكتسب هذا التوجه أهمية إضافية كونه جاء بمثابة استدراك سريع لمواجهة ظاهرة سلبية لا تزال في بداياتها. ففي الآونة الأخيرة تكررت حالة الشكاوى العمالية الجماعية بخصوص تأخر الشركات في دفع أجورهم. وأخذ الأمر تعبيرات مختلفة، من امتناع عن العمل إلى اعتراضات جماعية وغيرها.
كما تحدثت تقارير عن أوضاع صعبة يعيشها بعض العمال في أماكن سكنهم، وعلى الرغم من هذه التحركات بقيت بعض الشركات تتلكأ في تسديد المترتّب عليها للعاملين معها أو في تحسين أوضاعهم.
وفي اللحظة التي بدا أن المسألة تكاد تتحوّل إلى ظاهرة متنامية، جاءت هذه المبادرة لوضع الأمور في نصابها ولقطع الطريق على أي تورّم غير صحي من هذا النوع. فالطفرة الاقتصادية الجارية لا تتلاءم ومناخات من هذا النوع.
على العكس هي تتطلب أفضل العلاقات بني القطاع الخاص والعاملين فيه ولا غنى عنها للمضي بعملية التنمية نحو آفاقها وطموحاتها المفتوحة. فهذه الأخيرة لا تحتمل التقطع أو الارتباك، وسرعتها وانتظامها لا يسمحان بذلك.
ثم إن سمعة دبي والنهضة التي تعيشها لا تتواءم مع وجود حالات تترك الانطباع بوجود ممارسات لا تتفق والتعامل السويّ ولا تتماشى مع المعايير والأنظمة الدولية المعمول بها في هذا المجال.
ومن هنا، فإن الاهتمام بقضايا الأيدي العاملة والحرص على حماية حقوق أصحابها المالية والإنسانية وضمانها، يجمع بين الالتفاتة الكريمة وبين ضرورات المصلحة العليا ومسؤولياتها كي تبقى عربة البناء سائرة على خطها الإنتاجي الصاعد.
أما الآن، وقد وجّه سمو الشيخ محمد بن راشد بهذا التصويب، فيبقى المطلوب هو وضع الآليات اللازمة لضمان الإسراع في التصدي للإشكالات والعمل على وضع الحلول السريعة والفعّالة لها وبالصورة التي تضمن مصالح الأطراف المعنية كافة. وبذلك وحده تستقيم المعادلة ويأخذ كل ذي حق حقه.