استبقت إسرائيل زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن بقرار قطع الاتصالات مع الجانب الفلسطيني فجأة، وبسلسلة من الاجراءات العقابية في الأراضي الفلسطينية، ولا شك ان هذه الممارسات تأتي في سياق سياسة حكومة شارون لفرض املاءاتها على القيادة الفلسطينية.

وثمة خبث سياسي في توقيت هذه الاجراءات الاستفزازية، اذ أنها تندرج في اطار تحريض الجانب الأميركي على السلطة الفلسطينية عشية الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض في العشرين من الشهر الجاري.

ومن الواضح أن اسرائيل ترغب بحصر جدول أعمال اجتماع بوش - عباس بنقطة رئيسية وهي مطالبة الجانب الأميركي لعباس بالعمل جديا لتفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية ونزع سلاحها، وهو مطلب يتفق مع الرغبة الأميركية،

ولسوء الحظ فقد استغلت حكومة شارون عملية أمس الأول التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين اسرائيليين بالضفة الغربية لإحراج الرئيس عباس خلال جولته الخارجية.

لكن واقع الحال يؤكد بأن عملية أمس الأول هي ذات طابع محدود، فيما لاتزال فصائل المقاومة تلتزم بالتهدئة رغم استمرار الاستفزازات الاسرائيلية ومن بينها عمليات الاغتيال والاعتقالات الجماعية، وكان آخرها اغتيال قيادي في حركة الجهاد الاسلامي في مدينة جنين يوم الأحد.

إن الاجراءات العقابية التي اتخذتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية تعتبر كارثية بالنسبة للفلسطينيين على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والانسانية حيث تم منع السيارات الخاصة من الحركة على الطرق، وإغلاق المناطق وتكثيف الحواجز، الأمر الذي حول مدن وقرى ومخيمات الضفة الى سجون كبيرة وبطبيعة الحال فإن ذلك يضيف المزيد من التعقيدات والفشل في عملية السلام.

كان من المفترض أن يعقب مرحلة الانسحاب من غزة اجراءات أخرى باتجاه تنفيذ خريطة الطريق ولكن ما يحدث على الأرض هو أن إسرائيل تعيد الأمور إلى الوراء، وتزيد تدهور الأوضاع الأمر الذي يتطلب إعادة التأكيد على ضرورة التدخل الدولي ممثلا باللجنة الرباعية وبخاصة الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للاستجابة لاستحقاقات العملية السلمية، وينبغي في هذا الشأن تقدير والتزام الجانب الفلسطيني بالتهدئة وبقية التعهدات وبضمنها اجراء اصلاحات في أجهزة السلطة.