يعكس الرد الهادئ للأمير نايف على تصريحات وزير الداخلية العراقي الهجومية ضد المملكة الصورة الحقيقية لسمو الأخلاق السياسية السعودية وعدم انجرارها نحو دوامة المهاترات السياسية والإعلامية التي لا تخدم القضايا العربية والإسلامية.
لقد قال سمو وزير الداخلية عن ترهات بيان جبر صولاغ: (ليس لها مبرر، وما كان يجب أن تصدر) ويلاحظ على عبارة الأمير نايف خلوها من أي تهجم على شخصية صولاغ أو على الحكومة العراقية وشعبها بل إنه قال إن تهجم صولاغ على المملكة (لا يخدم العراق، ولا العمل العربي المشترك لمصلحة شعب العراق).
وهنا يتضح السبب الرئيس في هدوء ورصانة ردود الأمير نايف وهو خدمة العراق كبلد عربي مسلم والحفاظ على مصالحه، وهذا يشير إلى الوعي التام لدى قادة المملكة بأضرار الحروب الكلامية بين الحكومات العربية والإسلامية والصديقة التي تهدم أكثر مما تبني ولا تخدم إلا أعداء المتورطين في مثل هذه النوعية من الحروب.
إن حرص المملكة على البعد عن شتى أنواع المهاترات السياسية والإعلامية ليس جديداً وإنما يرجع إلى بدايات تأسيس المملكة، ومن يتابع من المؤرخين والمهتمين لأقوال الملك المؤسس عبد العزيز -طيب الله ثراه- وخلفائه من بعده يستطيع بسهولة أن يخرج بنتيجة واضحة وهي خلو عبارات قادة المملكة من الكلمات غير اللائقة التي تجرح أسماع المتلقين.
وقد سئل الملك فيصل رحمه الله تعالى عن السبب في عدم رده بالمثل على الهجمات الإعلامية ضد المملكة وقادتها وشعبها فقال إن الأخلاق الإسلامية التي تربينا عليها تمنعنا من أن نقع في مثل هذه المزالق التي حذّرنا منها محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم من بعده.
وتؤمن المملكة بأن الدخول في مثل هذه المعارك تزرع الأحقاد في نفوس الأشقاء وتجعلهم غير قادرين على العمل معاً لخدمة القضايا العربية والإسلامية، فلو أن الأمير نايف رد بالمثل على الوزير العراقي لربما صار من الصعب على المملكة أن تعمل مع شقيقاتها على إنهاء الأزمة العراقية ووضع حدٍ لمأساة الشعب العراقي الجريح كون المملكة ستنشغل بهذه الردود والردود المضادة في حين يتوقع الشعب العراقي من جارتها الكبرى أن تسهم في نزع فتيل الفتن داخل البيت العراقي وتضميد جراحات العراقيين التي ما برحت تنزف منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003م.
وعلى الرغم من رغبة بعض المتحمسين من أبناء المملكة في أن يرد أولياء الأمر بالمثل على تصريحات صولاغ وغيره لتنفيس ما في الصدور من غضب وحمية إلا أن السياسة السعودية تأبى إلا أن تكون سامية الأخلاق.