تيار الهجرة غير القانونية من بلدان العالم الثالث إلى بلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة لن يتوقف.. بل ولن يتباطأ.. فهو على العكس مرشح للازدياد بمعدلات متضاعفة. والسبب هو أن الهجرة غير المشروعة باتت تجارة رائجة وسهلة الربح.

في الأسبوع الماضي نجحت حكومة المغرب في ترحيل أكثر من ألف شاب إفريقي قسراً إلى مواطنهم في السنغال ومالي كانوا قد تسللوا عبر الحدود المغربية لتكملة المشوار السري عبر البحر إلى إسبانيا ومن ثم الانتشار إلى باقي البلدان الأوروبية بحثاً عن عمل.

لكن هذا الرقم لا يعني شيئاً إذا أخذنا في الاعتبار ما تنشره وسائل الإعلام الغربية من أن المعدل السنوي للهجرة غير القانونية إلى أوروبا يبلغ 800 ألف من إفريقيا وآسيا ويبلغ 350 ألفاً من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

مثل هذه الأرقام الضخمة القابلة للتصاعد سنوياً هي التي تفسر لنا لماذا صارت الهجرة غير المشروعة تجارة رابحة ومتوسعة تتعاون فيها شركات محلية في بلدان المنشأ مع شركات في أوروبا والولايات المتحدة..

هي في الحقيقة عبارة عن عصابات قوية منتظمة كشبكات المافيا. إنها في الحقيقة عصابات لتجارة التهريب لكن عوضاً عن تهرب مخدرات مثلاً فإنها تتخصص في تهريب بشر.

تقول الصحافة البريطانية إن هذه العصابات تتولى تهريب مكسيكيين عبر صحراء أريزونا إلى داخل الأراضي الأميركية.. وتهريب آسيويين داخل سفن حاويات إلى أوروبا وأفارقة عبر البحر الأبيض. وبالطبع لا تخلو عمليات التهريب من مخاطر.

ففي العام الماضي، تقول الصحف اللندنية، مات 464 شخصاً خلال رحلات العبور من المكسيك إلى أميركا وأنه في كل عام يموت نحو ألفي شخص غرقاً في البحر الأبيض خلال الرحلة من إفريقيا إلى أوروبا. هذا هو الوجه الخارجي لقضية الهجرة غير المشروعة..

لكن التعمق في الأسباب الجذرية يكشف لنا أن وراءها مأساة مركبة. فالمهاجرون من بلدان افريقيا مثلاً يركبون مخاطرة الهجرة لأسباب موضوعية. ففي أوطانهم البائسة يواجهون الموت البطيء من خلال البطالة المتفشية. لكن مشوار الهجرة من ناحية أخرى قد ينتهي بالمهاجر غير القانوني إلى السجن والإبعاد.. واحتمال الموت قبل إكمال الرحلة.

فأين تقع المسؤولية؟

المسؤولية في المبتدأ والمنتهى تتحملها حكومات الغرب التي تتسبب سياساتها الاقتصادية التدميرية نحو إفريقيا في تكريس الفقر والبؤس وتفشي البطالة من ناحية والتي تغض الطرف عن نشاطات عصابات التهريب البشري من ناحية أخرى. وفي هذا الصدد تفيد إحصاءات الصحافة البريطانية بأن حجم تجارة التهريب البشري يبلغ خمسة مليارات دولار سنوياً.

وهذا يعني للأسف أن شباب العالم الثالث سوف يواصلون ركوب مخاطر الهجرة غير المشروعة من فرط اليأس. ان المخاطرة تكلف الشاب الإفريقي أو الآسيوي ما بين أربعة آلاف إلى عشرة آلاف دولار يدخرها على مدى سنوات طوال ليدفعها إلى عصابات التهريب لتنقله إلى أوروبا.

ومع ذلك فإن النتيجة النهائية لن تكون مضمونة. ففي معظم الأحوال قد لا يجد المهاجر فرصة عمل ملائمة في المهجر ـ إذا لم تبتلعه أمواج البحر الأبيض عندما تتعطل سفينة التهريب الخربة.