عكست المباحثات التي أجراها الملك عبدالله الثاني ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية إصرارا أردنيا على تطبيق الالتزامات الموقعة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي اذا ما اريد لسلام دائم ان يتبلور وإذا ما أريد لخريطة الطريق بما هي خطة سلام دولية ان تجد طريقها إلى التنفيذ وهو الامر الذي يرتب اتباع الانسحاب الاسرائيلي من غزة بانسحابات اخرى تشمل الضفة الغربية المحتلة.

الموقف الاردني المنحاز للسلام وثقافة الحوار يستند في حراكه المستمر والمتواصل الى حقيقة بات من الصعب على احد تجاهلها وهو ان استمرار عملية السلام يستلزم اتخاذ خطوات عملية وميدانية بعيدا عن لغة التهديدات أو لعبة شراء الوقت وهو ما دأبت الدبلوماسية الاردنية على التأكيد عليه في المحافل الدولية والاقليمية ان لجهة مواصلة الجهود والاتصالات لحشد الدعم للسلطة الوطنية الفلسطينية ام لجهة استمرار عملية السلام بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي.

من هنا جاءت تأكيدات الملك عبدالله الثاني واستعداد الاردن لوضع جميع الامكانات والتسهيلات امام السلطة الوطنية الفلسطينية لإنجاح مهمتهما في بسط السيطرة وادارة شؤون قطاع غزة والاراضي التي تنسحب منها اسرائيل، لتعكس في جملة ما تعكس طبيعة الثوابت الاردنية وما يحكمها من رؤى وقناعات بأن السلام هو مصلحة للجميع.

وان دعم الاردنيين للفلسطينيين انما هو تجسيد للعلاقة الاخوية والمتميزة بين الطرفين وان ما يبذل من جهود اردنية لتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني هو انسجام مع القول والفعل الاردنيين الممارسين منذ اندلاع الصراع حتى الان.

في الاطار ذاته فإن المباحثات الاردنية الفلسطينية تكتسب اهمية اضافية خصوصا ان عمان -وهذا ليس صدفة ابدا- شكلت المحطة الاولى في جولة واسعة عربية واوروبية واميركية يبدأها الرئيس الفلسطيني من الاردن للتشاور مع الملك والاطلاع على الجهود المكثفة والمتواصلة التي بذلها الملك في الاسابيع الاخيرة والتي تبلور في احدى محطاتها زيارة الملك لواشنطن واجتماعه بالرئيس الاميركي بوش - دعوة ملكية للزعيمين الفلسطيني والاسرائيلي لعقد قمة بينهما وافقا على عقدها ثم تم تأجيلها بهدف اجراء مزيد من المشاورات حول القضايا العالقة بين الجانبين.

الرئيس الفلسطيني كان واضحا ودقيقا في تصريحاته التي ادلى بها بعد لقائه جلالة الملك عندما قال ان الاردن دائما وابدا كان الى جانب الفلسطينيين ومع القضية الفلسطينية والاردن قدم ويقدم لنا مساعدة كبيرة سواء فيما يتعلق بالقضايا الأمنية ام السياسية والاقتصادية - كذلك مساعي الملك في المحافل الاقليمية والدولية لنصرة وحشد الدعم للقضية الفلسطينية.