غدت الامراض الفتاكة تجتاح العالم عن جد وحقيقة، بعد ان افتعلت بعض الدول اوهاما عن حرب بيولوجية تهددها واتضح فيما بعد انها مجرد أوهام مثل ما كان يجتاح الولايات المتحدة من هوس الخوف من (الجمرة الخبيثة وأخذت الجهات المسؤولة تفتش حتى قيعان البحيرات بحثا عن معامل مشتبه فيها بنشر مرض لم تثبت منه حالة واحدة، وطوت واشنطن الصفحة ونسيها العالم في خضم تراكمات الاحداث التالية.
أما الآن فنحن أمام مرض ينتشر بسرعة من آسيا إلى أوروبا ومخاوف تتناثر عبر وسائل الاعلام الغربية بقرب انتشار المرض في الشرق الاوسط.
لكن لم نجد حالة استنفار حقيقية على مستوى دولي، فلا مؤتمرات ولا ارصدة ولا حتى نشاطات ذات بال من المنظمة الدولية واجهزتها ذات الاختصاص، هذا في الوقت الذي ينشغل فيه العالم المتقدم بأبحاث السلاح والفضاء وأدوات الفتك والدمار.
بينما لا توجد ابحاث لابتكار امصال كافية لمواجهة مرض يهدد مئات الملايين من البشر اذا ما اتحدت انفلونزا الطيور مع الانفلونزا التي تصيب البشر حسب ما يعتقد بعض العلماء والبحاثة في هذا الشأن.
والمثير للدهشة ان هذه الحالة من اللامبالاة العالمية أصابت بعض الدول الكبرى في اعقاب انتشار مرض الايدز ايضا وترك المرض ينهش اجساد الاطفال بينما اكتفى الاصحاء بدفع هبات متواضعة لا تكفي لمحاصرة المرض الفتاك.
فهل نعتبر، والحالة هذه، ان الحديث عن هذه الامراض الفتاكة دخل كجزء من (لعبة الامم)؟ بل هل نتعدى ذلك ونعتبر ان انتشار هذه الامراض يأتي كجزء من الحرب غير المعلنة بين الفرقاء في (لعبة المصالح)؟
أو لنكن اكثر تحديدا فنقول: هل هناك مقدمات لحرب بيولوجية حقيقية تبيد فيها دول تملك تكنولوجيا الحرب من هذا النوع وايضا تكنولوجيا الوقاية من هجمات مضادة وفي نفس الوقت لا تريد الدول التي تملك ان تفصح عن ممتلكاتها من ادوات (الردع البيولوجي)؟
إن حالة التشوش التي تجتاح العالم بشأن انفلونزا الطيور تترك مجالا كبيرا للشكوك والتساؤلات، وستظل هذه الشكوك هاجسا مشروعا حتى تنهض الدول الغنية الى رصد مليارات الدولارات لانتاج أمصال فعّالة لاحتواء هذه الامراض التي تشكل خطرا لا يقف عند حدود ولا تعرقل انتشاره واسلاك شائكة ولا ترصده اجهزة مراقبة شديدة الحساسية ولا ترهبه جيوش جرارة أو منصات صواريخ عابرة للقارات او صواريخ مضادة للصواريخ.
أو غير ذلك مما ينفق عليه المليارات هذه الايام ولنقل على البشرية السلام إذا لم يولد لديها حس جماعي للمقاومة الجماعية في وجه الكوارث الطبيعية بعد كل هذه النذر التي ترسل شررها ولن يحمينا من وهجها إن نغمض عيوننا أو نتحول بأبصارنا وافكارنا إلى وجهات اخرى او حتى نكتفي بإعدام حيوانات وطيور قد تكون بريئة من نقل الامراض وبذلك نقلل من موارد الغذاء للبشر ونعجل بوقوع مأساة لا تبقي ولا تذر.