بالامس أدلى ملايين العراقيين بأصواتهم في مراكز الاقتراع في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، وذلك في اجواء هادئة نسبيا ولم تتخللها اعمال عنف تذكر. ومقابل أكثر من 100 هجوم من بينها تفجيرات انتحارية قتل فيها أكثر من 40 شخصا في انتخابات 30 يناير الماضي، لم تسجل خلال استفتاء يوم امس سوى عمليات محدودة عددا وتأثيرا.
ويبدو ان الاجراءات الامنية المكثفة التي استنفرت فيها القوات المتعددة الجنسيات والجيش والامن والشرطة العراقية، فضلا عن العمليات العسكرية الواسعة النطاق في مناطق السنة في غرب العراق التي سبقت الاستفتاء، قد اسهمت جميعها في انخفاض الهجمات واعمال العنف الى ادنى مستوى.
ومهما تكن الاسباب التي ادت الى هذا الهدوء النسبي، فان المهم في الامر هو ان عملية الاستفتاء قد مرت بسلام ودون مشاكل الامر الذي دفع الامم المتحدة وكثير من الدول للاشادة بالاستفتاء ووصفته بانه كان «سلميا لدرجة لا تصدق».
والاكثر اهمية من ذلك انه كيفما كانت نتيجة الاستفتاء التي يتوقع ان تظهر في غضون اليومين القادمين فان ذلك ينبغي ان يكون خطوة حاسمة في انهاء الاحتلال وتسليم العراقيين زمام امورهم ليتولوا ادارة بلادهم بانفسهم ودون أي تدخلات خارجية، وذلك حسب الوعد الذي قطعته الولايات المتحدة عقب غزو العراق.
ان العراقيين يمضون الآن بسرعة في اكمال العملية السياسية وتشكيل مستقبل بلادهم، وتبقت خطوة اخيرة هي الانتخابات القادمة التي ستنظم تحت مظلة الدستور الجديد، اذا ما اجيز في هذا الاستفتاء الذي تعتبره واشنطن بنداً رئيسيا في خطتها للبدء في سحب قواتها، خصوصا في ظل تصاعد الرأي العام المناهض للحرب الذي يطالب باعادة القوات الامريكية التي اقترب عدد قتلاها من الالفي جندي.
ورغم المخاوف التي تبديها اطراف سنية عديدة من ان يزيد الدستور من تفتيت وحدة العراق ووضع البلاد على شفا حرب اهلية بين الطوائف والفئات المختلفة، الا ان العملية السياسية برمتها ومهما كانت التحفظات عليها تشكل خطوة مهمة في طريق الانعتاق من نير الاحتلال.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه حاليا هو هل ستفي الولايات المتحدة بوعودها بالرحيل من العراق عقب انتهاء هذه العملية السياسية؟