كتبتُ هذا المقال قبل بدء عمليات التصويت في العراق بعدة ساعات، وقد تكونت لدي بعض الخواطر قلت انقلها لكم ونحن ننتظر النتائج، عل وعسى أن تفتح أبوابا للرحمة في هذا البلد العزيز، وان يبدأ مرحلة لا تزهق فيها الأرواح ولا تسأل الدماء.

كان العراقي يذهب إلى صناديق الاقتراع ليقول «نعم» فقط لا غير، ولهذا كان صدام حسين يفوز بنسبة مئة في المئة، وكذلك جميع أعضاء حزب البعث، ولا تظهر ورقة واحدة مستبعدة حتى ولو كانت بيضاء لا تحمل اسماً، ووصفاً، فهي ورقة انتخاب للمرشح الأجدر والأوحد، ومن دعت عليه أمه هو من يظن انه شجاع، ويفعل غير ذلك.

والعراقي يذهب اليوم أيضا ليصوت، تغيرت الظروف، واختلفت الصور، وتعددت أسماء المرشحين، ولكن النتيجة محسومة، ليس بمئة في المئة، بل بأغلبية وأقلية، بفوز وخسارة، وبقرار فوقي لا رجعة فيه، فالأدوار قد وزعت، وكما كانت عيون «الجواسيس» تعرف نوايا العراقيين أيام الديكتاتورية، فإن حراب المحتلين ترمي أصابع المنتخبين العراقيين هذه الأيام.

الرئيس الأميركي في كلمته الأخيرة للجنود المتواجدين في العراق، لم يتحدث عن الشعب المضطهد الذي أنقذ من براثن المجرمين والسفاحين، بل تحدث عن العدو في العراق، ولم نعرف من يقصد، فالذي نعرفه جيدا أن العدو كان «صدام» ونظامه، وقد زال «صدام» ونظامه، وبقي الشعب الذي وعد أن يرى «بيضة الديك»، فإذا به يوصف بأنه عدو،

ولا تقولوا انه كان يقصد الزرقاوي وعصابته، فهؤلاء ليسوا إلا حفنة من القتلة، وجنود أميركا لم يذهبوا في الأساس ليحاربوهم، لأنهم لم يكونوا هناك ولم يتقص احد من أجهزة الأمن العالمية الكبرى عن كيفية وصولهم بعد سقوط نظام الطاغية، ولا حتى كيف أصبحوا بهذه القوة رغم قلتهم وتشرذمهم، ولم يفسر لنا احد كيف يعجز أقوى جيش في العالم عن السيطرة عليهم في بلاد مستوية مثل العراق.

وأصحاب «الكروش» المنتفخة من العراقيين مازالوا «يهرطقون» في محطات الوقت الضائع، وكل واحد يميز نفسه عندما يتحدث بلغة الحقد والكراهية المذهبية، ويقدم كلمة «إخواننا» إذا تحدث عن مذهب أو قومية أخرى، هؤلاء مصيبة العراق الجديدة.

myousef_1@yahoo.com