تأخذ الحملة ضد سوريا حقنات متوالية من المنشطات، فجأة ارتفعت وتيرتها من كل صوب: سياسي وإعلامي، أميركي وإسرائيلي.مزيج من التحريض والتهويش، فضلاً عن التهديد المباشر.وتتوالى حلقاتها بالتزامن وبتناغم ملحوظ، الأمر الذي يشير الى أن المنطقة ربما تكون على موعد مع تطورات كبيرة، من البوابة السورية المستهدفة، وما رفع من درجة التوتر وتأزيم الأجواء أن هذه الحملة تأتي على خلفية حدث سوري كبير وقع قبل ثلاثة أيام.

كما أنها تأتي عشية صدور تقرير ميليس، الذي تنتظره الساحتان السورية واللبنانية بكثير من الحذر والقلق. ويبدو أن هناك اغتناماً للفرصة التي وفرتها هذه الظروف، لرفع درجة التسخين مع سوريا. الوزيرة رايس جددت مطالبة دمشق بالتطبيق الكامل للقرار الدولي 1559 وبالتعاون التام مع التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الحريري.

صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ذكرت أن مصادر رسمية أميركية أبلغت مسؤولين اسرائيليين بأن إدارة الرئيس بوش ترغب في تغيير النظام في سوريا وأنها تقوم الآن بدراسة خياراتها التي تتراوح بين الضربة العسكرية وبين العمل على دعم المعارضة للقيام بانقلاب مروراً بخيار العقوبات الاقتصادية.وزير خارجية الكيان الصهيوني دخل على الخط هو الآخر ليدعو الى الإطاحة بالوضع السياسي القائم في دمشق بزعم أن «في ذلك مصلحة المنطقة والعالم».

وكأن اسرائيل لا ناقة لها ولا جمل في اضطراب وعدم استقرار المنطقة! والأكثر وضوحاً من هذا كله كانت كلمة السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون الذي قال أمس، في محاضرة له في «المعهد الملكي للعلاقات الدولية» بلندن إن واشنطن «تصر على معرفة الحقيقة» في اغتيال الرئيس الحريري:

وأنه «إذا كان ذلك سيأخذنا إلى دمشق.. فليكن»! وفي الوقت نفسه ذكرت «نيويورك تايمز» في تقرير موسع لها أمس السبت ـ بأن «واشنطن تنظر في خطط للقيام بعمليات خاصة داخل سوريا، بوساطة مجموعات استخباراتية سرية». ونسبت هذا الكلام الى مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.كما ذكرت ان اشتباكات دامية حصلت الصيف الماضي «على الحدود وسقط على أثرها عدد من الجنود السوريين».

الكلام الأميركي وبالتأكيد الإسرائيلي، وبهذه اللغة عن سوريا، ليس بجديد، مع ذلك هو يستوقف هذه المرة المراقبين من حيث عياره ومفرداته والأهم توقيته، يحمل على التوجس، حتى لو كان المقصود به التهويل، في الأساس، ذلك ان حساسية اللحظة ودرجة التوتر والارتياب التي تسودها،

تجعل المواقف مفتوحة على تصعيد غير محسوب، فبرميل البارود لا يحتمل اقتراب عود الثقاب منه. ومن مصلحة المنطقة وأصحاب المصالح فيها ان تتم مقاربة الملفات بمداراة خاصة، يبقى الحوار هو مفتاحها الوحيد، خاصة وأن سوريا أبدت استعدادها مراراً وتكراراً لطرق هذا الباب.