يتوجه ملايين العراقيين اليوم إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مسودة الدستور العراقي في ظل حالة من الجدل والشد والجذب حول بعض مواد الدستور ومواقف بعض الاطراف العراقية منها لاسباب مختلفة ومتنوعة.
ومع ذلك فإنه من المؤكد ان الشعب العراقي الشقيق يقف اليوم أمام لحظة حاسمة وفارقة في حاضره ومستقبله، تمتد بتأثيراتها بالضرورة الى خارج العراق والي المنطقة من حوله.
ولعل الإدراك العميق للآثار المترتبة على نتائج الاستفتاء على مسودة الدستور العراقي، عراقيا واقليميا، هو مايفسر الاهتمام الواسع والعميق بالاستفتاء وبمواقف القوى والاطراف العراقية المختلفة من مسودة الدستور ومدى المشاركة في الاستفتاء امس الاول بتصويت المساجين والمعتقلين والمرضى ويكتمل اليوم بتصويت المواطنين العراقيين في مختلف مناطق العراق.
ومع التأكيد على ان الدستور العراقي هو في النهاية صيغة عراقية للتعايش والحياة بين مختلف القوى والاطراف العراقية تصيغه وفق ماتراه مناسبا لها حاضرا ومستقبلا وبأقصى قدر ممكن من التوافق والالتقاء بين أبناء الشعب العراقي الشقيق، وهو أمر ليس جديدا بالنسبة للعراقيين ولا يعرفونه للمرة الأولى في حياتهم كما قد يتصور البعض.
فإنه من المأمول ان يؤدي الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين القيادات السياسية العراقية امس الاول بشأن التصويت على مسودة الدستور الى فتح الطريق أمام دخول العراق الى مرحلة جديدة تسهم في تحقيق الامن والاستقرار في ربوع العراق الشقيق.
وبغض النظر عن تصعيد بعض الاطراف العراقية وغير العراقية العاملة على ارض العراق لتهديداتها، ومع الوضع في الاعتبار ان تلك الاطراف ستعمد، خاصة اليوم، الى القيام بكل مايمكنها من اعمال وتفجيرات في محاولة منها لعرقلة الاستفتاء على الدستور العراقي أو على الاقل محاولة التأثير على النتجة في بعض المحافظات العراقية، إلا أن اقرار مسودة الدستور العراقي تمهيدا للانتقال بالعراق الى مرحلة جديدة يتجاوز في اهميته وضرورته كل ماعداه، خاصة في الظروف الراهنة.
وفي ظل هذه الظروف، وبعد معاناة طويلة دفع ثمنها الشعب العراقي الشقيق غاليا من حياة ابنائه وحاضرهم ومستقبلهم، فإنه من المهم والضروري ان يقول الشعب العراقي اليوم كلمته، بكل طوائفه وقواه السياسية ومذاهبه لصالح الاستقرار واستعادة الامن وإعادة دوران عجلة الحياة والتطور مرة اخرى بعد ان توقفت ليس لسنوات ولكن لعقود خاض فيها الشعب العراقي غمار حروب ومغامرات مدمرة لقدراته وانجازاته الحضارية.
ولذا فإنه من المهم ان يصوت الشعب العراقي اليوم لصالح الوحدة والتقدم وإعادة صنع الحياة على أرضه بسواعد ابنائه وبعقولهم ووفق مصــالحهم واولوياتهم الوطـــنية حتى يمـكن للعراق الشقيق ان يستعيد دوره ومكانته بين اشقائه وحتى يفوت الفرصة على كل القوى والاطراف التي تريد إدخال العراق حاضرا ومستقبلا في نفق لانهاية له لاسباب ولمصالح خاصة بها هي ولاعلاقة للشعب العراقي بها.
جدير بالذكر إنه من المؤكد ان استقرار وامن ووحدة العراق -أرضاً وشعباً- تصب في النهاية لصالح كل المنطقة من حوله الان وفي المستقبل كذلك بالنظر لما يمثله العراق شعبا ودولة من اهمية ودور وارتباط بكل القضايا في المنطقة.
ولذا فإنه من المأمول ان تتضافر جهود مختلف القوى المعنية بالتطورات في العراق وفي المنطقة من اجل الدفع بالعراق نحو الاستقرار، أو على الاقل الا تتعارض جهود تلك القوى وتعطل بعضها بعضا بسبب تعارض الرؤى وتناقض الحسابات فيما بينها.
وعلى أية حال فإن الامر اليوم في أيدي الشعب العراقي وهو قادر على توجيهه والحفاظ عليه.