يمثل الاستفتاء على الدستور العراقي اليوم خطوة مهمة على طريق تكريس العملية السياسية‏ والخروج من دوامة العنف التي تعيشها البلاد منذ فترة كبيرة‏، وشكلت عائقا أمام تحقيق الأمن والاستقرار والتفرغ لعملية التنمية‏.‏

ولاشك أن الاستفتاء على الدستور جاء بعد حالة من الجدل السياسي والشد والجذب تشهده الساحة العراقية منذ فترة ولا تزال بين التيارات والفئات العراقية‏ حول عدد من القضايا الجوهرية التي تحدد مستقبل البلاد‏.

خاصة فيما يتعلق بشكل النظام السياسي وهل هو اتحادي أم فيدرالي‏ وكذلك علاقة الدين بالدولة وهوية العراق‏ إضافة لتوزيع عوائد النفط والحقوق المدنية للأقليات وللمرأة‏ وكلها قضايا عالقة تحتاج إلى التوافق للتوصل إلى صيغة متوازنة تضمن حقوق جميع الفئات العراقية دون افتئات فئة على الأخرى.‏

ومن المهم أن يشارك العراقيون جميعا في عملية الاستفتاء اليوم‏ وأن يعبروا بإرادتهم عن موقفهم من وثيقة الدستور سواء بالرفض أو الإيجاب‏ وأن يكون ذلك في صورة حضارية وديمقراطية تعكس ثقافة التعبير عن المواقف من خلال الأساليب السلمية‏ وليس ثقافة العنف التي لا تحقق أية أهداف سوى الخراب والدمار وسقوط الأبرياء‏.‏

كذلك فمن الضروري أن يكون هناك اتفاق بين جميع التيارات العراقية على الالتزام بنتائج التصويت‏ والاستمرار في خطوات العملية السياسية‏ باعتبارها السبيل للخروج من دوامة العنف‏ والعمل علي حسم القضايا العالقة من خلال الحوار والتوافق‏، فلن يقرر مستقبل العراق سوى العراقيين أنفسهم في إطار الحفاظ على وحدة بلدهم‏ وتكريس مبدأ المواطنة الذي يساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز على أسس عرقية أو دينية أو لغوية‏.‏