من يثق في الجامعة العربية؟حتى الشعوب العربية التي من المفترض أن يكون هذا التنظيم الناطق الرسمي الجماعي باسم حالها لا تجد أي سبب وجيه لمنحه الثقة في أي شأن إقليمي يتعلق بأمة العرب. لذا لا أفهم ماذا يمكن أن يحقق وفد من الأمانة العامة للجامعة العربية بشأن «مصالحة وطنية» بين الفرقاء العراقيين.

فبعض شيعة العراق يكرهون الجامعة العربية لأنها لسان حال العرب السنة إجمالاً من المحيط إلى الخليج، وبعض العرب السنة العراقيبن يكرهون الجامعة لأنهم يرون أنها لسان حال الولايات المتحدة. وأكراد العراق يكرهونها لأنهم باتوا ببساطة يكرهون أي شيء يتصل بالعرب.

انتقاد الجامعة العربية ليس المقصود منه بالطبع أن يكون موجهاً ضد الأمانة العامة لهذه المنظمة الإقليمية، ذلك أن طاقم الأمانة العامة هم في الحقيقة تكنوقراطيون أو قل موظفين بيروقراطيين.. وإن كنت شخصياً أفضل وصف «دبلوماسيين محترفين».النقد يوجه إلى الدول الأعضاء، أو بالأحرى حكومات الدول الأعضاء التي تكون في مجموعها الجامعة كمنظمة سياسية.

عمرو موسى الأمين العام الراهن للجامعة العربية شخص جدير بأن يتعاطف كل عربي معه.. فهو في أغلب الأحيان يجد نفسه في حالة صدام أو شبه صدام بين التطلعات التي يتمنى أن تتحقق للأمة العربية من منطلق توجهه القومي العربي، وبين جنوح كثير من الحكومات الأعضاء دوماً وأبداً إلى التساؤل عما إذا كان تحرك عربي ما قد يغضب الولايات المتحدة فيلغى فوراً أو قد يرضيها فيؤخذ به.

وبغض النظر عن مدى جدوى مشروع الدول العربية للمصالحة الوطنية في العراق ومدى تجاوب أو عدم تجاوب الأطراف العراقية المتناحرة فإن المسألة تبقى مسألة مصداقية أولاً وأخيراً. وعلينا هنا أن تستعيد لأذهاننا أن الجامعة العربية لا تتمتع بأي حد أدنى من المصداقية.. وحتى الدول الأعضاء تدرك هذه الحقيقة.

وإزاء هذه المعضلة ربما يكون مناسباً أن تلعب الدول العربية دورها في العراق من خلال الأمم المتحدة.نقول هذا على افتراض أن التدخل المتأخر للجامعة العربية في المشهد جاء قياساً على سوابق ـ كتلبية لرغبة أميركية. وهو افتراض مبني على افتراض آخر بأن إدارة بوش أصبحت تبحث عن مخرج مشرف من ورطة المستنقع العراقي،

فإذا أرادت الولايات المتحدة حقاً أن تصفي احتلالها وتخرج من الأراضي العراقية، فإن التدويل هو أفضل بديل يحفظ لها ماء الوجه.. ودون أن يستقبل بمعارضة جادة من الفرقاء العراقيين. هكذا تنفتح أمام الدول العربية فرصة للتقدم باقتراح جماعي إلى مجلس الأمن الدولي بطلب إقامة إدارة دولية مرحلية للعراق حتى يتوقف القتال، وبالتالي ينشأ مناخ سلمي جديد لتحديد المصير العراقي.

والاقتراح متروك للسيد عمرو موسى.وعلى هذا المنوال فإن دول الجامعة ربما ترى عقد اجتماع قمة استثنائي تتبنى فيه قراراً حاسماً بتفويض عمرو موسى بالتشاور مع كوفي عنان كخطوة استهلالية.