المرأة قوة فاعلة في المجتمع، هذه نظرتنا إليها منذ أن تأسست الدولة بنظامها الإداري، لم نجعلها حبيسة بعض الوظائف، ولم ننظر إليها على أنها وسيلة لإكمال الصورة التي ننشد حتى نتفاخر بها، ولم يكن وجودها في أية لحظة من اللحظات نمطاً من أنماط البحث عن رضا أولئك الذين يتحدثون عن حرية المرأة ودورها وفك قيودها.

نحن اقتنعنا بدور المرأة، فعملت في كل المجالات، وأثبتت جدارتها، وكنا السباقين في توليتها مناصب إدارية تستحقها، إلى أن أصبحت وزيرة وعن جدارة، فنحن لم نستدع وزيرتنا من البيت لننصبها حتى تشيد بنا وسائل الإعلام الغربية، بل جاءت وزيرتنا من أرقى مهنة وأكثرها دقة، من باب التكنولوجيا والتطور التقني وبدا منصب الوزارة أقل تقدماً منه لولا جانبه السياسي والسيادي،

وقبلها كانت الخبرة والجدارة والعلم هي سلاح ترقي الوكيلات والمديرات اللاتي برزن في الوزارات والهيئات والمؤسسات المتخصصة، لم تكن لدينا عقدة من العمل مع المرأة أو تحت امرتها، وتحررنا من العقد واستطعنا أن نفعّل النصف الآخر من المجتمع فكانت صورتنا متكاملة، غير منقوصة، وغير مبتورة.

واليوم نحن نوسع فتحات الأبواب التي يمر منها الجميع، الرجل والمرأة، لا يميز بينهما سوى العطاء والجهد والإخلاص، ولهذا لا نريد أن يكون هناك أي تمييز، فالمرأة ليست خاضعة للقسمة، ولا تقبل بأن تكون ضمن تقسيمات تنتقص من دورها وحقها وعطائها، ومناسبة هذا الحديث تخصيص مقعدين للمرأة في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي تحصل عليهما بالتعيين، وهذا ليس تكريماً للمرأة،

بل الإيحاء بأنها لا يمكن أن تفوز أو تدخل المجلس عن طريق الانتخاب، والشواهد تقول عكس ذلك، وهي ماثلة أمامنا، ففي انتخاب الجمعيات المهنية شاركت المرأة بقوة، وفازت بأصوات الجميع، واحتلت مكانها في مجالس الإدارات، وأثبتت جدارتها في استقطاب الثقة والتأييد، ولم ينظر إليها أحد على أنها مميزة في الاتجاهين، اتجاه التقليل من قيمتها أو اتجاه التفضيل لجنسها.فلنفتح الأبواب، ولنترك الناس يختارون الأجدر، وجعل المرأة محلاً للتخصيص فيه تقليل من قيمتها، وفيه تمييز يجعلها تشعر بالنقص وعدم الثقة.

myousef_1@yahoo.com