بالرغم من المحاولات التي قامت بها عدة أطراف اقليمية ودولية من اجل تأمين لقاء قمة فلسطينى اسرائيلي بين الرئيس الفلسطينى محمود عباس وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون، إلا انه لم يكن مفاجئا ان يتم الاعلان عن تعثر الاتصالات وتأجيل القمة الى نهاية الشهر الجاري حتى يمكن الاعداد الجيد لها، أو بالاحرى حتى يتم التوصل الى اتفاق بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين اسرائيل حول عدد من العناصر الهامة المرتبطة بالاوضاع في الاراضي المحتلة خلال الفترة القادمة.

وبغض النظر عما أعلنت عنه اسرائيل من اسلحة جديدة متطورة لتستخدمها ضد الفلسطينيين بما في ذلك قنابل الصوت شديدة الانفجار المحرمة دوليا، ومدافع الليزر ضد صواريخ القسّام.

فإن الاكثر اهمية هو ان اسرائيل تريد الابقاء على الوضع الراهن كما هو في الاراضي الفلسطينية مع العمل بكل السبل لاشعال الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس واغراق الفلسطينيين في الآثار والسلبيات والمخاطر العديدة التي ستترتب بالضرورة على حدوث ذلك، اذانجحت اسرائيل في محاولاتها لاقدر الله.

ولعل ذلك يتضح بشكل كبير من خلال التأكيد الإسرائيلي على القاء الكرة في الملعب الفلسطيني والزعم بانها -اسرائيل - تنتظر ماسيقوم به الفلسطينيون من تحركات حتى يمكنها هي ان تطبق خارطة الطريق بل ان شارون ربط استجابة اسرائيل بمدى التحرك الفلسطيني وهو زعم مكشوف في الواقع.

ولعل مايفضح الموقف الإسرائيلي ان حكومة شارون تنكر على طول الخط أية تحركات ايجابية تقوم بها السلطة الفلسطينية وذلك كتكتيك للتعامل معها وتعمد ارباكها ووضعها دوما في موقع الدفاع برغم إنها -السلطة الفلسطينية - قد نفذت بالفعل العديد من التزاماتها وفق خارطة الطريق كما قال صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في السلطة الفلسطينية والذي أكد على أن شارون لم يبق مايمكن التفاوض بشأنه وانه يريد فرض الاملاءات على الفلسطينيين.

على ان الاخطر في الممارسات الاسرائيلية، التي لم تترك للسلطة الفلسطينية فرصة لإعادة ترتيب اوضاع البيت الفلسطينى بهدوء في الاسابيع الاخيرة، ان اسرائيل تنوي الدخول كطرف مباشر في العلاقة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس او بالاحرى تريد ان تلعب دورا مباشرا في علاقات الفصائل الفلسطينية ببعضها وهي لعبة شديدة الخطر والخطورة ليس فقط بالنسبة للاوضاع الفلسطينية ولكن ايضا بالنسبة لفرص تحقيق السلام في المنطقة.

صحيح ان اسرائيل تسعى باستمرار إلى لعب دور تخريبي بين الفصائل والقوى الفلسطينية كلما امكنها ذلك حتى وان كان من خلال الادعاءات والتلفيقات وتسريب الشائعات.

ولكن الصحيح ايضا هو ان الاعلان الإسرائيلي الصريح عن الدخول في مواجهة مع احدى الفصائل وهي حماس - كما دعا الى ذلك شيمون بيريز زعيم حزب العمل والشريك في حكومة شارون - والحديث ايضا عن خطوات اسرائيلية لدعم السلطة الفلسطينية ضد حماس من شأنه ان يفتح المجال لجدل وخلافات وربما لمواجهات تتمناها اسرائيل في الواقع وتدفع باستمرار نحوها، لانها هي الوحيدة المستفيدة منها.

وأمام الحفرة التي تحفرها اسرائيل للفلسطينيين فإنه من المهم والضروري ان تحرص كل الاطراف الفلسطينية وان تعمل معا وباخلاص على احباط المخطط الإسرائيلي وكشفه وفضحه على أوسع نطاق حتى يمكن صيانة الوحدة الوطنية الفلسطينية والالتزام بتحريم استخدام السلاح لتصفية الخلافات بين الفلسطينيين تحت اية ظروف أو لاية اسباب.

خاصة وان الجميع يعلم يقينا ما تريده اسرائيل في النهاية وسواء تم عقد القمة الفلسطينية الاسرائيلية أم لا فإنه من المهم الا ينجرف الفلسطينيون أو يقعوا في الشرك الإسرائيلي وعلى اسرائيل ان تكف عن التدخل والتلاعب او التأثير في العلاقات بين الفصائل الفلسطينية.