لا شك في أن الحملة التي نظمتها «دبي القابضة» لزيارة وفد من المنتخب الوطني لبعض المدارس ستشجع الرياضة بين قطاعات الطلاب وستعزز تواصل اللاعبين بأهم شريحة من أفراد المجتمع. لكن نجاح هذه الحملة يعتمد بالدرجة الأولى على مبادرة اللاعبين والتزامهم بحضور الزيارات التي ينتظرها الطلاب بفارغ الصبر للقاء نجومهم الرياضيين.

مشاركة اللاعبين في هذا النوع من الأنشطة والحملات يعتبر واجباً اجتماعياً لابد وان يبادروا للقيام به من أنفسهم من دون أن ينتظروا تكليفاً. فالرياضي يحمل رسالة صحية وثقافية واجتماعية لابد من إفادة أفراد المجتمع منها. ولو بحثنا عن مبادرات نجوم العالم في هذا المجال، لوجدنا شواهد كثيرة عليها.

في يونيو الماضي شارك عدد من نجوم العالم تقدمهم الفرنسي زين الدين زيدان في مباراة خيرية لكرة القدم خصص دخلها لبناء مسجد في باريس وللمصابين بمرض السرطان. وفي عام 2003 شارك أربعون نجماً عالمياً وزعوا على فريقين يضمان أصدقاء النجم رونالدو وأصدقاء زين الدين زيدان في مباراة خيرية أقيمت في سويسرا «لمكافحة الفقر» تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

وتأسياً بهذه المبادرات فإننا نأمل على لاعبينا التواجد بين طلاب المدارس في هذه الحملة لتشجيعهم وتحفيزهم ليستشعر كل من يفكر منهم في الالتحاق بالأندية المحلية بقيمته وأهميته وتقدير المجتمع له، وتستشعر الأسرة أنها تدفع بأبنائها إلى تلك الأندية لخدمة الوطن في مجال رياضي يسهم من خلاله في نشاطات اجتماعية.

وهو الأمر الذي سيغير فكرة بعض الأسر عن الأندية واللاعبين إذ لا ينظرون إليها إلا كأندية تضم إدارة ولاعبي كرة قدم يزج بهم في ساحات الملاعب لتحقيق البطولات والإنجازات من دون أدنى اكتراث بالجوانب الاجتماعية والثقافية الأخرى.

الركون إلى الأسرة والمدرسة في تنمية شخصيات الشباب وشغل أوقات فراغهم وإعدادهم لبناء الوطن ليس كافيا، ولابد أن تتحمل الأندية جزءاً كبيراً من هذه الأدوار. وما تواصل اللاعبين بالطلبة من خلال زيارتهم ومناقشتهم والحديث عن تجاربهم إلا وسيلة نطمح من خلالها إلى تحقيق ذلك.

فالأندية الرياضية المحلية سابقاً لعبت دوراً ثقافياً واجتماعياً مهماً، وكانت بيئاتها مشجعة لالتحاق الشباب بها عندما كانت ملتقى لهم وأماكن لتجمعهم، يجدون فيها ما يشغل أوقات فراغهم وما ينمي قدراتهم ومواهبهم ويصقل شخصياتهم. فكانت خير معين للأسرة في تربية أبنائها.

لذا فإن تجديد الأندية لنشاطاتها ووضع برامج تجذب الشباب للانضمام إليها والمشاركة فيها هو الدور المنتظر من الأندية اليوم لاسيما والشباب اليوم أحوج ما يكونون إلى مثل تلك الأندية التي بإمكانها المحافظة عليهم كثروة حقيقية تتضاءل أمامها أي ثروة أخرى.

maysaghadeer@yahoo.com