هناك مجموعة من الثوابت تمثل علامات الطريق نحو عراق جديد، في مقدمتها جلاء القوات الأجنبية عن العراق طبقا لبرنامج زمني تتفق عليه كل القوى العراقية، وتأكيد وحدة العراق وعروبته، والاتفاق على دستور دائم يمثل طموحات وتوجهات كل ألوان الطيف العراقي، تمهيدا لنظام ديمقراطي يتم صياغته بشكل جماعي، ويعترف بحقوق كل القوى والمذاهب التي تشكل المجتمع العراقي، ويسمح بالتداول السلمي للسلطة من خلال صناديق الانتخابات.

إضافة الى تطهير أرض العراق من أي جماعات مسلحة تستهدف المدنيين، وتسعى إلى فرض رؤاها بالبندقية.. وهذه الثوابت هي الوحيدة القادرة على اخراج العراق والعراقيين من حالة التردي وعدم الاستقرار السياسي والانفلات الأمني الذي يروح ضحيته الأبرياء، مع تأكيد دور مؤسسات الدولة وسيادة القانون على الجميع.

ويأتي الاتفاق على بنود الدستور ـ أبو القوانين ـ حجر اساس للبناء العراقي الجديد، فبمقتضاه يتم استكمال مؤسسات المجتمع المدني وتحديد ادوارها ومسئولياتها .. والاتفاق الذي توصل اليه القادة العراقيون يوم امس ووصفوه بأنه (تاريخي) بشأن امكانية اجراء تعديلات على الدستور المقترح الحالي بما يلبي مطالب العرب السنة بعد الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها منتصف ديسمبر القادم، يعتبر خطوة إلى الأمام في طريق بناء عراق جديد.

كما تعتبر النقاط التي تم اضافتها لمشروع الدستور المقترح الحالي، سدا لأي ذرائع امام احجام اي قوى عن المشاركة الوطنية في التصويت على مشروع الدستور ولا شك ان طرح هذه النقاط على الجمعية الوطنية (البرلمان) فرصة مؤكده لمنح صفة دستورية لهذه الاضافات ان تمت الموافقة عليها او على بعضها، بما يعني بوضوح انه يتعين على جميع العراقيين المبادرة بالمشاركة في التصويت على الدستور لوضع حجر اساس بناء عراق جديد مستقل موحد عربي الهوية.

والأمر الذي يجب ألا يغيب عن الجميع ان مصالحهم واحدة في ابحار سفينة توشك على الجنوح والغرق، وبذل كل جهد لتعويمها وتوجيهها الى المسارات الصحيحة، الامر الذي ينبغي ان تتضاءل جانبه كل نقاط الاختلاف وضيق الرؤية والتعصب المذهبي او العرقي، استفادة من دروس قائمة يحاول فيها البعض اشعال نيران الفرقة والتشرذم والحرب الاهلية، تلك التي يخسر فيها وبسببها جميع العراقيين، ولا يستفيد منها إلا كل من يريد بالعراق سوءا، بتفتيته وضياع هويته وسرقة ثرواته.

اننا مع وحدة الصف العراقي الذي يتم بالتفاوض بين جميع القوى وبتوسيع الارضية المشتركة التي يقف عليها الجميع وتحجيم كل نقاط الاختلاف.