في كل يوم تتصاعد لهجة التهديد الأميركي ضد سوريا وتتناثر التخمينات والتوقعات بشأن الخطوة الأميركية القادمة ضدها‏ حيث يتم تضييق الخناق عليها عبر الحديث الدائم عن أنها تدعم أعمال المقاومة العراقية التي تعتبرها واشنطن أعمالا إرهابية‏.‏

ووصل الأمر إلى توقعات بقيام واشنطن بشن غارات جوية على بعض المواقع في سوريا‏ وهي الخطوة التي أشيع أن وزيرة الخارجية الأميركية تقف ضدها‏ وإن كانت ترفض الإعلان عن موقفها في هذا الصدد بشكل صريح‏، والحقيقة أن عدم نفي الولايات المتحدة لهذه التخمينات هو أمر يضر بالولايات المتحدة قبل أي طرف آخر‏ لأنه ليس هناك عاقل يمكنه قبول تعرض دولة عربية كبيرة مثل سوريا لاعتداء عسكري في غياب أي مبرر مقبول لذلك‏.

فالكارثة في العراق هي نتيجة طبيعية للاحتلال الأميركي ــ البريطاني لذلك البلد وتدميره وقتل عشرات الآلاف من أبنائه وتقسيمه فعليا على أسس طائفية وعرقية والإصرار على بناء نظام جديد وفقا لرؤية دولة الاحتلال والقوى المرتبطة بها بما يستبعد قسما كبيرا من أبناء العراق ومن قواه السياسية الفاعلة من المشاركة في بناء النظام الجديد‏ وهذا الوضع لا يمكنه إلا أن يولد كل أشكال المقاومة سواء وجدت سوريا أو لم توجد أصلا‏.‏

ويجب على الولايات المتحدة وكل القوي المعنية بالقضية العراقية أن تنظر إلى ما يجري في العراق على أنه نتيجة كارثة الاحتلال وأخطائه وجرائمه‏ بدلا من البحث عن طرف آخر لإلقاء اللوم عليه والتورط في استهدافه أو العدوان عليه بأي صورة لن تكون مقبولة إقليميا مهما كانت محدوديتها‏ ولن تؤدي إلا إلى المزيد من الكراهية للولايات المتحدة في المنطقة والعالم‏.‏