من الواضح أن تقرير رئيس هيئة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري بدا يسخن الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة وتستعد جماعات وأحزاب لما تعتبره معارك سياسية في وجه نتائج التقرير الذي لن ترضي نتائجه جزءاً من السياسيين لأنها ستضعهم أو تضع مصالحهم في مهب الريح.

وإن كانت فرائص سياسيين ترتعد انتظاراً لما يقوله المحقق الدولي وبالتالي ما تقرره الأمم المتحدة فإن التاريخ سيسجل بالفعل أن الزعامات التاريخية هي التي تبرهن على حسمها لمجريات الأحداث وإن الحكماء هم الذين يتخذون مصالح شعوبهم وأممهم في الاعتبار.

فالمنطقة لا تحتاج لمزيد من الأزمات ولا التفجيرات السياسية أو الأمنية ومن سيلعب بالنار سيتحمل مسئولية دوره حيث يمكن الآن تدويل أي حادث أمني أو سياسي خصوصاً أن شهية القوى الكبرى لثروات المنطقة والتدخل فيها مفتوحة على الآخر.

يمكن لتقرير ميليس أن يأخذ طريقه القانوني في الأمم المتحدة أو في المحاكم اللبنانية وسواء اقتصر الأمر على اللبنانيين أو تعداهم إلى آخرين وراء الحدود فإن الأمر ينحصر في من تورطوا بالجريمة ولن تقع الدنيا إلا على رؤوس المجرمين كما قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.

وليس من صالح الوضع في المنطقة تحميل تقرير ميليس تنبؤات وتكهنات تتعدى الجانب القانوني إلى ما سواه من علاقات الدول والشعوب خاصة الدول والشعوب العربية المأزومة بتراكم تاريخي من الأخطاء السياسية. والهزائم النفسية. فهي اليوم لا تحتمل اللعب بمشاعرها ولا بكراماتها ولا اللعب بمصالحها.