نظمت «دبي القابضة» في بداية الأسبوع الجاري زيارة لوفد من المنتخب الوطني لكرة القدم إلى مدرسة الأحمدية للبنين ضمن الحملة التي أطلقتها لتشجيع الرياضة بين قطاعات الطلاب، ومن اجل تعزيز التواصل بين أعضاء المنتخب الوطني وفئات المجتمع لتكوين قاعدة جماهيرية عريضة تدعم المنتخب.
وقد كان من المقرر في الزيارة مشاركة اللاعب إسماعيل مطر وعلي عباس ويوسف عبدالعزيز. لكن الحضور اقتصر يومها على يوسف عبدالعزيز الذي استشعر أهمية الحملة واحترم الطلاب الذين كانوا يتوقون للقائه، الأمر الذي كان له أعظم الأثر في نفوسهم. في حين تسبب غياب اللاعبين الآخرين في إحباط الطلبة وشعورهم بخيبة أمل لاسيما وهم لم يُبلّغوا باعتذار اللاعبين مسبقا!
الملفت في هذا الحدث أمران: تبريرات اللاعب إسماعيل مطر لغيابه في صحيفة «الإمارات اليوم»، وردود أفعال الطلبة. فاللاعب إسماعيل مطر عندما سُئل عن أسباب تغيبه عن زيارة المدرسة أجاب بقوله: «أي زيارة وأي مدرسة ؟» وعندما تحدث المحرر معه عن الإحباط الذي تسبب فيه للطلبة قال:«أنا حر أحضر أولا أحضر ولا يحق لأحد أن يحاسبني لعدم حضوري..
ومن الطبيعي أن يكون هناك معجبون بين الطلبة بإسماعيل مطر وعليهم أن يعلموا أن هناك ارتباطات للنجم الذي يحبونه»! ومع تقديرنا لإسماعيل مطر وارتباطاته التي منعته من الحضور، إلا أننا نتحفظ على أسلوبه في تبرير غيابه. إذ كشف عن عدم تقديره لطلاب معجبين به كانوا ينتظرون لقاءه بفارغ الصبر.
وكشف عن سلوكيات لا نتمناها في لاعبي المنتخب وأي فرد يمثل الدولة داخلها أو خارجها في أي نشاط، رياضي أو غير رياضي. الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن الضرر الذي كان سيلحق باللاعب لو انه اعتذر عن عدم حضوره مسبقا بأسلوب أكثر رقياً لا يحبط الطلبة ولا يترك لديهم انطباعا سيئا عنه. خاصة وان الاعتذار فن وأسلوب لا يلجأ إليه إلا إنسان حضاري في سلوكه، سام في تعامله مع الغير.
ان موقف إسماعيل مطر كان محط انتقاد طلاب لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة. فمنهم من توقع عدم حضوره مسبقا لأنه علم بان إسماعيل مطر لاعب يتدلل على جمهوره، في حين رفض آخرون فكرة «النجم المدلل» معتبرين نجومية إسماعيل مطر هي تحصيل حاصل تقدير ومحبة الجمهور.
نحن لا نختلف حول أن للاعب ارتباطات والتزامات قد تثنيه عن المشاركة في بعض الأنشطة والحملات، لكننا في الوقت نفسه لا نتقبل استغلال بعض اللاعبين نجاحهم للتقليل من احترام الجمهور، لاسيما ان كان الجمهور طلاب مدارس يُفترض استفادتهم من تجارب اللاعبين الذين يعتبرونهم قدوة لهم.
ان الحقيقة التي ربما تغيب عن بعض لاعبينا والتي ينبغي التأكيد عليها ان الرياضي المحترف في الدول المتقدمة ليس مجرد لاعب في الملعب بل انه سفير لدولته وممثل لها، الأمر الذي يجعلهم يبذلون الكثير من الجهود المادية والمعنوية لإعداد لاعبيهم ثقافيا واجتماعيا ليتمكنوا من القيام بدورهم الرياضي على أكمل وجه داخل الملاعب وخارجها بصورة مشرفة تعكس وعيا اجتماعيا ومستوى ثقافيا عاليا يليق بمستوى دولهم.
كما يغيب عن بعض اللاعبين ان النجومية ليست لها اي قيمة دون احترام الجمهور وتقديره. ربما ليس من حق احد محاسبة اللاعبين على عدم مشاركتهم في الأنشطة الاجتماعية، لكن الأمر الذي ينبغي أن يُحاسبوا عليه هو أسلوب تخاطبهم مع المجتمع، الأسلوب الذي يعكس ثقافة ووعي الواحد منهم لأنه قدوة للشباب أولا، ولأنه سفير وممثل للدولة ثانيا. وللحديث بقية.
maysaghadeer@yahoo.com