عودة الانتخابات إلى غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بشارة خير، قد تكون مقدمة لبدد مرحلة جديدة من المشاركة الشعبية في صنع القرار. هذا كان تعليق كثير من الأوساط والفعاليات الفكرية والثقافية والسياسية في الدولة بعد صدور مرسوم الانتخاب واختيار مجلس إدارة الغرفة، والذي اعتبر عودة إلى الأصل الذي كان سائدا منذ تأسيس الغرفة إلى ما قبل بضع سنوات حيث استبدلت الأنظمة بنظام التعيين وإلغاء الجمعية العمومية.

وهي فترة لم تكن فيها الغرفة بقوة وأداء السابق، فقد تسابق عدد كبير من محبي الظهور وتوزيع الابتسامات للفوز بشرف التنصيب في مجلس إدارة الغرفة لزيادة الشكل الاجتماعي فقط، أما العطاء فكان آخر ما يفكر فيه أي عضو، والسبب بسيط جدا وهو أن من يعين بقرار يعزل بقرار مماثل، سواء أكمل المدة أم لا، وتركت الأمور للإدارة ترعى شؤون الاقتصاد والتجارة.

ومصدر التفاؤل يرجع إلى التلميحات الصادرة العام الماضي بقرب إحداث تطور سياسي في الدولة يرتكز على المشاركة، وبدء مرحلة الانتخاب، وأكد ذلك عدم تشكيل مجلس وطني جديد بالنظام القائم على التعيين رغم انتهاء ولاية المجلس الأخير في بدايات هذا العام،

والتريث طوال الفترة الدستورية المباحة والتي تنتهي حسب ما نتذكر في الشهر المقبل، حيث يعتقد المطلعون بأن نظاماً أساسياً سيعتمد لهذا المجلس يحوله من مجلس «تمرير» لمشاريع القوانين إلى مجلس يملك حق التشريع والتعديل والرفض لما يعرض عليه من قوانين، مع منحه حق المساءلة والاستجواب واتخاذ القرارات بدلا من «الرجاء» و«التمني» وإصدار التوصيات، وان كان البعض مازال يطرح فكرة توسيع الصلاحيات وزيادة عدد الأعضاء، مع تأخير الانتخاب بحجة عدم النضج السياسي!!

نحن نقترب من تطور النظام السياسي في البلاد، هذه لازمة للتطور الحضاري، وتنظيم وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار ووضع التشريعات للدولة، يعني ترسيخ مفاهيم الدولة الحديثة، وليس الانتقاص من حقوق أو صلاحيات استقرت وتجمعت لدى جهات معينة، وإذا كنا نقبل بمنح هذا الحق لأهل التجارة فالأولى أن نسمح به في كل شؤوننا وأمور حياتنا، وأن يشرع للبلاد مئة مواطن كفؤ اختارهم الناس، خير من بضعة موظفين في إدارة بقطاع في وزارة.

myousef_1@yahoo.com