من المؤكد إنه لايختلف أحد من الحريصين على المصالح العراقية والعربية بوجه عام على أن العراق الشقيق هو واحد من أهم الدول العربية وإن امنه واستقراره وسلامته بكل أبعادها هي جزء لايتجزأ من أمن واستقرار وسلامة الدول العربية والمنطقة ككل.
ومن ثم فإن ما يجري في العراق ليس فقط الان ولكن منذ سنوات طويلة ينعكس بالضرورة على المنطقة من حوله وهذه حقيقة يفهمها بعمق كل المعنيين بهذه المنطقة الحيوية من العالم، ولعل ذلك يفسر جانبا مما جرى ويجري على أرض العراق الشقيق خلال الآونة الاخيرة.
ومع التأكيد على إن الاطار العربي هو من أكثر الاطارات اهتماما بما يجري في العراق وكل ما تشهده الساحة العراقية من تطورات، ان لم يكن اكثرها اهتماما واخلاصا، إلا إنه من المهم والضروري تقدير العتاب العراقي لجامعة الدول العربية وللعرب ككل من خلالها لما يعتبره الاشقاء في العراق تأخرا كبيرا في العمل العربي من اجل الاسهام في تخفيف المعاناة العراقية بشكل او بآخر.
لأن هذا العتاب يعبر في النهاية عما كان يتوقعه الشعب العراقي الشقيق من اشقائه خاصة خلال فترات المحنة التي بدأت منذ سنوات.
ومع تجاوز العتاب بين العراق واشقائه من خلال جامعة الدول العربية أو على المستوى الثنائي، وهو أمر ضروري لصالح الجميع، عراقيين وعربا، فإنه من المهم والضروري كذلك ان تتهيأ كل الظروف لإنجاح المهمة التي تسعى جامعة الدول العربية للقيام بها في العراق.
خاصة فيما يتعلق بفتح الطريق أمام كل ما يمكن ان يقوم به الاشقاء لصالح العراق شعبا ووطنا في الحاضر والمستقبل وفي كل المجالات وعلى جميع المستويات باعتبار ذلك واجبا والتزاما عربيا واخويا جماعيا وثنائيا ايضا بحكم الروابط والوشائج والمصالح التي تربط بين العراق واشقائه منذ فجر التاريخ.
وإذا تجاوزنا الحديث عن تقصير هذا الطرف أو ذاك و مسؤولية أي من الجانبين ومداها، وهو ما يجب تجاوزه وعدم الوقوف امامه كثيرا خاصة وان الجميع، ودون استثناء، يعلم جيدا طبيعة الواقع وملابسات السياسة العربية والاقليمية والدولية سواء بالنسبة للعراق او بالنسبة لمختلف القضايا العربية.
فإن الاكثر اهمية هو البحث عن القواسم المشتركة وتوسيع أرضية الاتفاق وعمقه بشأن ما يمكن عمله والاسهام به عربيا لاستعادة الأمن والاستقرار في العراق ودخوله مرحلة جديدة من المأمول إن تكون بداية لتخفيف المعاناة وذلك بعد الاستفتاء على الدستور العراقي في الخامس عشر من الشهر الجاري.
وفي هذا الاطار فإن هناك الكثير مما يمكن ان يقوم به وفد جامعة الدول العربية في العراق الذي يمهد لزيارة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للعراق.
ولأن ما يمكن ان تقوم به جامعة الدول العربية والدول العربية ككل من خلالها يتوقف على ما يحدده الاشقاء في العراق اولا في ضوء ما يرونه مناسبا لهم خاصة في هذه المرحلة.
فإن محاولات تعويق أو تخريب ونسف التحرك العربي في العراق لا يمكن ان يقوم به طرف مخلص للعراق وطنا وشعبا لأن عرقلة التحرك العربي في العراق من شأنها الابقاء على الحالة الراهنة لفترة اطول بكل ما يترتب عليها من مخاطر وسلبيات ليست فقط سياسية ولكن اقتصادية وامنية واجتماعية وغيرها ولذا فإنه لم يكن مصادفة ان يحدث ما حدث.
وإذا كانت كل الاطراف العراقية والعربية المخلصة للعراق والحريصة على مصالحه تلتقي على ضرورة استعادة الامن والاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لذلك خاصة على الصعيد العراقي والاقليمي، فإنه من المأمول ان يسفر التحرك العربي عما يفيد العراق في إطار ما يريده الشعب العراقي الشقيق لحاضره ومستقبله لأنه هو وحده القادر على تحديد ما يريد وعلى العرب الاستجابة لذلك.