يمكن النظر إلى القمة التي جمعت بين الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيس المصري حسني مبارك والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين أمس على أنها حدث سياسي هام يأتي وسط تطورات وأحداث هامة أيضا في المحيطين الاقليمي والدولي ولها تأثير مباشر على الاردن ومصر بشكل خاص من حيث أنهما البلدان الأكثر تحركا في نطاق دورهما المحوري وخاصة تجاه قضيتي فلسطين والعراق والضغوطات الاخرى التي تتعرض لها المنطقة العربية.

فالملك عبدالله الثاني والملك حمد والرئيس المصري يلتقون قبل وقت قصير من لقاء منتظر بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون وقد كان للاتصالات التي أجراها الملك مع الجانبين الأثر الكبير في إزالة العراقيل التي كانت تحول بينهما وكذلك قامت مصر بدور فاعل في تهدئة الساحة الفلسطينية من خلال الاتصالات الناجحة التي تجريها مع جميع الفصائل من أجل المحافظة على متانة الموقف الفلسطيني وتقوية وضعه التفاوضي بينما تساند البحرين كل الجهود السلمية في المنطقة.

لكن الأردن ومصر تتأثران بكل تطور سلبي أو ايجابي يحدث في مجريات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لأنه جزء من الصراع العربي الاسرائيلي الذي يعمل البلدان على انهائه طبقا لقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام في الشرق الاوسط، والتطور الأخير الذي فرض نفسه على الأحداث والمتمثل في الانسحاب الاسرائيلي من غزة يحتاج الى قراءة دقيقة من اجل الاستفادة منه كحالة جسدت تقليصا للوجود الاسرائيلي على الارض الفلسطينية وتوسيعا للمساحة المحررة من تلك الاراضي، وما يسعى اليه الجميع هو استكمال حلقة السلام في هذه المنطقة التي تتهددها أزمات أخرى ليس أقلها الارهاب.

والان فإن الاعلان عن تأخير اللقاء بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي حتى نهاية الشهر الحالي يعني وجود موانع للقاء بقدر ما يبدو ان الجانبين اتفقا على عقد اجتماعات للجان المشتركة طبقا لتفاهمات شرم الشيخ، وذلك يعني ان المساعي السلمية تعمل بشكل جيد وأن امكانية السير خطوات الى الأمام نحو خريطة الطريق واردة ايضا وهذا ما أكدت القمة الثلاثية في القاهرة أمس على ضرورة تحقيقه في أقرب وقت ممكن.

ضمن هذه الفترة الزمنية القليلة لا بد من تعزيز مكانة محمود عباس كزعيم للشعب الفلسطيني ومن الضروري أن يدرك ارئيل شارون صحة الزاوية التي ينظر من خلالها لنظيره الفلسطيني والا فإن حساباته ستكون خاسرة بالنسبة له شخصيا، وأكبر خطأ يرتكبه رئيس وزراء اسرائيل هو أن يتعامل مع عباس من زاوية أنه الطرف المقابل لحركة حماس والمنظمات المسلحة الاخرى.

وينسى أنه يعبر عن أماني الأغلبية الساحقة للشعب الفلسطيني الذي ذهب بمعدل اربعة وثمانين بالمئة للاقتراع على اعضاء المجالس البلدية مؤخرا، ومن المتوقع أن يذهب بنسبة أكبر عندما تجري انتخابات اعضاء المجلس التشريعي، وهذا ما أرادت القمة اظهاره لكي ينتهز الطرفان الفرصة ويصنعا معا السلام المنشود.

ومن الطبيعي أن يستعرض القادة الثلاثة بقية القضايا التي تهم المنطقة وخاصة الوضع في العراق ومن المنطقي ان تتلاقى وجهات نظرهم بشأن كيفية التعامل معها لكن من المؤكد أنهم جددوا عزمهم على تنفيذ التزاماتهم القومية مهما كانت الأوضاع صعبة ومضنية، ومنحوا بذلك النظام العربي بعض الحيوية التي يحتاجها كي يكون مؤثرا وفاعلا في توجيه مسار القضايا المصيرية نحو بر الأمان وبما يخدم المصالح القومية ويدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.