لو كتب الواحد منا في صحيفة محلية جملة يؤيد فيها تنظيماً إرهابياً أو حرَّض على العنف، أو دعا إلى التمييز العنصري أو الديني أو الطائفي، من الممكن أن يسحب إلى القضاء بناء على كلمات مطاطة تضمنها قانون المطبوعات والنشر، مثل كلمة »بلبلة« أو »فتنة«.

أما إذا كتب أي شخص مليون كلمة على موقع إلكتروني محلي تؤيد التنظيمات الإرهابية علانية، وتدعو إلى القتل العشوائي ضد كل من لا يتوافق معه في الرأي، وتستفز المشاعر العنصرية والطائفية، فهذا الإنسان لن يحاسبه أحد، فليس هناك تصنيف للمواقع الالكترونية، فلا هي وسائل نشر، ولا هي مطبوعات، ولا هي أداة إعلامية، أنها شيء غير موجود في نظامنا القانوني والتشريعي.

وعندما نقول إننا نفتقر إلى النظم المتطورة بتطور العلم فنحن لا نبالغ، ومن يخالفنا الرأي فليلتفت حوله، وليبحث عن المسموح وغير المسموح تجاه الانترنت مثلا، ولهؤلاء نقول إننا قبل أن نطالب بوقف ومنع المواقع يجب أن نقنن ونشرع كل جوانب الحياة، فنحن لا نعيش في عالم منعزل.

وإذا كانت التطورات قد فاجأتنا في البداية فالمفترض أننا قد استوعبنا الصدمة وانتبهنا، فقد مضت سنوات طويلة على استخدامنا للانترنت، وتعرفنا على مشكلاتها وسلبياتها كما عرفنا إيجابياتها، ونظن انه قد آن الأوان للخروج من مرحلة العشوائية إلى مرحلة التنظيم.

قولوا لنا لو سمحتم، وهنا نقصد كل الجهات المسؤولة، هل لدينا قانون واضح وصريح ضد التحريض الديني والعنصري والطائفي؟ وهل لدينا قانون مفصل يبين لنا الإجراءات التي يمكن أن تتخذ ضد كل من يسيء استخدام المواقع الالكترونية؟

وهل لدينا لوائح ونظم تحدد الشروط والقواعد الواجب توافرها والالتزام بها يستطيع مشغل أية قناة تلفزيونية أن يهتدي بها؟ وهل لدينا مواعيد وأوقات وحدود لما يمكن أن يعرض في القنوات المفتوحة؟ وهل اقتبسنا من الدول المتقدمة والحرة قانونا مثل قانون »الذوق« لما يعرض على الناس وما لا يعرض؟

قولوا لنا بعد إن قلنا لكم، نريد أن نسمع رأياً رسمياً من جهة تدعي أنها مسؤولة، فهي لابد أن تكون موجودة حتى وإن تداخلت الاختصاصات، أما التنصل من المسؤولية وضياع حق المساءلة فهذا شيء غريب جداً.

myousef_1@yahoo.com