الاعتراضات التي تتلقاها وزارة العمل على تطبيق قرار إلزامية تصديق الشهادات الدراسية للمهن التي تتطلب توافر شرط المؤهل، مردودة، بل، ولأن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح يجب أن يدعم بتصديق شهادات العمالة الوافدة التي تجلبها هذه الشركات في إدارة التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم أيضا.

وبعد أن عانى ميدان العمل طويلا من المؤهلات المزورة التي يحملها أصحاب الشهادات الجامعية ممن يتولون مناصب إدارية وقيادية في بعض مؤسسات القطاع الخاص، جاء القرار ليضع حدا لهذا التلاعب ويكشف حاملي الشهادات المزيفة في هذا القطاع، والذين يتخذ بعضهم خطوات حاسمة في التركيبة السكانية في البلاد باستقدام أيد عاملة من جنسية بلدانهم نفسها للتستر على الشهادات المزيفة التي يحملونها ويحملها من يستقدمون.

وعوضاً عن هدر الوقت فيما لا يجدي من الشكاوى والاعتراضات من قبل بعض الشركات والمؤسسات على قرار التصديق، فإننا ندعو وزارة العمل بالتمسك بسياستها هذه والمضي قدما في التدقيق على مصدر الشهادات، والتحقق من صحتها ومعادلتها.

وإذا كان البعض يدعي أن القرار أوجد نوعا من الازدواجية بتصديق الشهادات مرتين بعد اعتمادها من الجهات الرسمية في بلد العامل إضافة إلى سفارة دولة الإمارات هناك، فليعلم أن مثل هذا الإجراء متبع في جميع دول العالم المتقدم والمتأخر أيضا، حفظا للحقوق.

ومنعا للاحتيال، بل أن الموظف الواثق من كفاءاته ومؤهلاته لا يخشى من تأثير مثل هذا القرار عليه، لذا لا ينبغي أن نخجل أو نتردد من تطبيقه، فبلدنا تستحق أفضل الكفاءات.

إن المبدأ صحيح وواضح، وليس بحاجة إلى علامات استفهام، وإذا كان البعض يلجأ إلى حيل لتفادي تصديق الشهادة الدراسية فإن على الوزارة معالجة مثل هذه الثغرات وسدها وعلاجها وحسب، وليس التنازل عن المبدأ.

ولتقبل وزارة العمل بعض الدعوات الصادقة بتقليص عدد الوظائف المستثناة من تقديم الشهادات وحصرها على أصحاب المهن البسيطة وحسب، وهي لا تخرج في أكثر حالاتها عن 10 وظائف، باعتبار القرار احد الحلول الجذرية التي بدأ يلمسها العاملون في القطاع الخاص.

darwish@albayan.ae