لفتت القمة الثلاثية التي جمعت الملك عبدالله الثاني بالرئيس المصري حسني مبارك وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين في القاهرة يوم امس اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية في المنطقة ان لجهة التوقيت الذي اختير لعقدها أم لجهة الموضوعات التي تم بحثها بين الزعماء الثلاثة وبخاصة على أبواب الاستفتاء العراقي على الدستور والجدل الدائر حوله بين القوى والفعاليات السياسية والحزبية.
كذلك في شأن المسألة الفلسطينية ومفترق الطرق التي تقف امامه بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة وضرورة ان تعقبها خطوة لاحقة لتنفيذ التزامات خريطة الطريق وتفاهمات شرم الشيخ وبما يجب ان يفضي وبالضرورة إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل في امن وسلام متبادلين.
تطابق وجهات نظر القادة الثلاثة تعكس طبيعة الدور الذي تنهض به بلدانهم في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والتي توجب المزيد من التنسيق والتشاور وبما يخدم المصالح الحيوية للشعوب الشقيقة في الأردن ومصر والبحرين والتي هي جزء من المصالح القومية للعرب جميعا وهي التي كانت محورا رئيسا على اجندة القمة الثلاثية والمحاولات الجادة المبذولة لاحياء العمل العربي المشترك.
انعقاد القمة في الظروف الراهنة لا يعكس القلق الأردني المصري البحريني المشترك ازاء التطورات المتسارعة والمتلاحقة في المنطقة فحسب بل هو يذهب الى الامام في سعي لبلورة موقف عربي موحد قادر وفاعل ازاء ما يحدث لأن تداعيات أي قرار او استحقاق في القضايا الساخنة سواء في العراق أم فلسطين أم في شأن قرار مجلس الامن رقم 1595 (لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري) ستترك آثارها على المنطقة بأسرها دولاوشعوبا.
من هنا جاءت نتائج القمة والمواقف المحددة والثابتة والواضحة في شأن الملف العراقي وبأن العراقيين هم اصحاب القرار في مستقبل بلادهم ويجب ان تشارك جميع المكونات السياسية والشعبية العراقية في بناء العراق الجديد ومساعدته على الخروج من أزمته الراهنة وبما يحفظ عروبته ووحدة أراضيه والمحافظة على حقوق الانسان والخصوصية الثقافية لجميع ابنائه بعيدا عن التعصب والطائفية والمذهبية والمصالح الفئوية الضيقة والعابرة.
كذلك الحال في فلسطين فإن الوقت قد حان لإبقاء الزخم في عملية السلام واستمرار اسرائيل في الانسحاب من الضفة الغربية وعدم الاكتفاء بما تم من انسحاب من طرف واحد في غزة لأن السلام المنشود يجب ان يتم بالتفاوض والتزام الاتفاقات وقرارات الشرعية الدولية بما ينسجم مع القانون الدولي وشرعة حقوق الانسان.
خالص القول إن القمة الثلاثية قد حققت أهدافها وأظهرت موقفا ثلاثيا واضحا ومحددا في لغة شفافة بعيدا عن صيغة الاحلاف أو التمترس.