تصاعدت في الآونة الاخيرة حالة من الخلط بين الاسلام والإرهاب صار معه الامر أكثر تعقيدا من ذي قبل ، فحين ينهض المدافعون عن الصورة الناصعة للاسلام يبدو البعض منهم وكأنه يقر على نحو ضمني بصواب عمليات العنف التي ترتكب باسم الاسلام.

هذا التعقيد الحادث مؤخرا يجعل من المتعين على كل المدافعين عن الاسلام والمسلمين إن يتوخوا الحذر في تناولهم للقضية، فالذين يتناولون القضية في وسائل إعلام غربية على وجه الخصوص صاروا يرجون لنمط من صراع الحضارات والثقافات ، وبعضهم راح إلى مسافات بعيدة في القدح في الاسلام ورموزه.

وللأسف هناك مؤسسات تشجع على ذلك النوع من الصراع، فحين يضع البعض رأس خنزير في احد المساجد بالأراضي الفلسطينية المحتلة فسوف يتم تفسير ذلك على إنه يأتي في اطار الصراع العربي الاسرائيلي والمواجهات اليومية التي تقع بين الاسرائيليين والفلسطينيين والتي يكتنفها التحريض وممارسات الكراهية المتبادلة التي تذكيها اعمال العنف شبه اليومية التي يصعب الفصل فيها بين ما هو مشروع وما هو غير مباح.

أما أن نجد في شمال أوروبا من يرسم صورة بالغة التشويه لشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبشكل متعمد وان نجد جهات تعلن عن مسابقات لتقديم أكثر الصور تشويها لشخصية الرسول الكريم فهذا ما لا ينبغي السكوت عليه ، لأن المؤسسات الأوروبية بما فيها المؤسسات الاعلامية يفترض فيها ان تكون موضوعية وتحترم الانسان كإنسان بما يحمل من معتقدات أو رصيد معرفي أو ديني أو اخلاقي.

ومن المؤكد فإن المسلمين اذا لم تكن لديهم صور منقولة لشخص الرسول الكريم فلا ينبغي لغير المسلمين ان يفتئتوا على نبي الاسلام الخاتم بما ليس فيه لخدمة اغراض سياسية.

ومما يدفع الى التشجع للدعوة الى الاعتدال وعدم التطرف ذلك التحرك الذي نشأ في بريطانيا وقامت بموجبه شراكة بين مسلمي بريطانيا والحكومة في لندن لمكافحة التطرف ، فهذا يزيد من تحسين صورة الاسلام والمسلمين ويضع خطوات عملية لتأسيس صورة نمطية للاسلام والمسلمين في اوروبا افضل مما هي عليه الآن.

لأن هذه الشراكة تضمنت بين جنباتها خططا قوية لمكافحة النشاطات المرتبطة بالتطرف ضد الاسلام والحض على كراهية المسلمين وفي اطار الاتحاد الأوروبي تعتبر كل اوروبا مسؤولة عما يجري في كل دولة من دول الاتحاد على حدة ويؤذي صورة أوروبا الديمقراطية ان تترك اعداء المسلمين يشوهون صورة نبيهم عمدا بذريعة ان هذا يندرج ضمن حرية التعبير.

فهناك فرق كبير بين حرية التعبير وحرية التجريح والتشويه وبث المفاهيم الخبيثة عن عقيدة شريحة بشرية تشكل اكثر من ربع البشرية وساهمت عبر التاريخ في كل الانشطة الحضارية الهادفة الى سعادة البشر ولاتزال.

إنها دعوة مزدوجة ، للذين يدافعون عن الاسلام من بين المسلمين والذين يعلنون انهم يدافعون عن القيم العليا وحرية العقائد من غير المسلمين ، فقليل من الانصاف والموضوعية تبلغنا بر التفاهم والتلاقي والتكامل الذي يحقق استقرار العالم ويقلل من بواعث الخوف من مستقبل البشرية الذي يتحول الى رهينة بأيدي فئات من هنا وهناك تبدو عازمة على دفع العالم باتجاه صدام حتمي.