يدور الحديث حول كثير من المواقع الالكترونية التي تحولت إلى ساحات للجدل السياسي والطائفي والعنصري، ويقال إنها مواقع محلية.

وهذا حديث مشروع، خاصة عندما يتساءل الناس عن الذين يقفون خلف هذه المواقع، وعن أسباب الصمت تجاهها، وعن الجهات المخولة بمتابعتها ومراقبتها، وعن النتائج التي ستؤدي إليها مثل هذه الصراعات الغريبة علينا.

وقد اطلعت على بعض هذه المواقع، ورأيت كيف انتقلت أمراض بعض المجتمعات العربية إليها، وهذا دليل على أن المشاركين فيها ليسوا من أهل البلاد، فأي شخص يمكن أن يشارك برأيه وفكره وإسقاطات نفسه، سواء كان مقيما في الدولة، أو مهاجرا في أميركا اللاتينية، هي ضغطة زر وعبور لخيوط شبكة العنكبوت.

والتقاء في مكان ما دون انتقال أو اجتماع أو رفع لافتات، وهنا بيت القصيد، فنحن مازلنا نقف عند صنع تلك المظاهر التي عرفناها من قوانين «قراقوش» والولاة العثمانيين وحقب الاستعمار، وتنقلت من دولة عربية إلى أخرى، وعندما وجدت الأجهزة العربية نفسها خارج النظام الدولي الجديد بتطوره وحركته السريعة، وأصبح المنع حبرا على ورق، عجزت دولنا عن التطور، وجمدت القوانين والأنظمة في مكانها، وفقدت السيطرة، فتاهت وأعلنت الاستسلام.

الصحيفة تصل إلينا قبل طبعها من خلال المواقع الالكترونية، وقوانين المطبوعات مازالت تصر على مراقبة المطبوعات وعدم توزيعها قبل الحصول على إفراج رسمي بالتداول، وأفلام السينما يجب أن تمر على قنوات معينة ولجان، وفي نفس الوقت يكون كل مهتم قد شاهدها عبر الانترنت، هذا هو واقعنا، كل شيء تطور ونحن لا نطور شيئا.

وعندما تفلت الأمور نتنادى من اجل منع ووقف التطور لأن موقعا يحرض على العنف أو محطة فضائية خرجت على التقاليد والأعراف، ونتساءل من المسؤول، ولا نجد إجابة، ونحن لا يمكن أن نعود إلى الوراء ونطلب أو نؤيد فرض رقابة متسلطة مرة أخرى، فلم نصدق أننا تخلصنا منها، ولكن ندعو إلى وضع قواعد عامة تتماشى مع التطور في العالم، قواعد تنظم وتنبه وتوجه وتحدد الأطر الأساسية، أما المناداة بالبتر والإغلاق فهذا ليس حلا.

myousef_1@yahoo.com