التنسيق العربي على مستوى وزراء الخارجية العرب الثمانية والذي توج بمبادرة عربية سعياً إلى مصالحة وطنية في العراق الشقيق والتي أعلن عنها بعد اجتماع الوزراء العرب في مدينة «جدة». والموقف الإماراتي داعم لفلسطين والعراق ولبنان ولكل ما من شأنه توحيد العمل العربي، وتحقيق الأمن والأمان للشعب العربي في كل بلد عربي..

والتنسيق المصري السعودي حول القضايا العربية الملحة جهد عربي فاعل وصولاً إلى وقف التداعيات السلبية الأمنية في العراق والأوضاع السياسية والأمنية في لبنان وفلسطين.

والتهديدات الاستفزازية الأميركية التي تحيط بسوريا الشقيقة. كل هذه التحركات تمثل إشارات جديدة على حراك جديد بعد طول سكون، وبداية لتحول المشاورات إلى مبادرات، والتنسيق إلى تحريك للجمود النسبي في التحرك العربي الفاعل لتصحيح الأوضاع باتخاذ مواقف واضحة لنصرة القضايا العربية.

يأتي ذلك التحرك الإيجابي بعد نوع من الصمت عن القول والصمت عن الفعل الذي ساد معظم العواصم العربية وطبعاً الدولية إزاء استمرار الغارات العدوانية الإسرائيلية على غزة دون تصريح عربي قوي يحذر، أو حركة عربية فاعلة تؤدي إلى وقف العدوان!

وبعد صمت رسمي مريب إزاء التهديدات الموجهة ضد سوريا، وتوجيه اتهامات يعرف مطلقوها مدى زيفها بهدف ترويض الموقف السوري الرافض للشروط الإسرائيلية المدعومة أميركياً!

ولولا زيارة الرئيس السوري إلى القاهرة ومشاوراته مع الرئيس المصري مؤخراً والتصريح الرسمي المصري «بأن مصر ترفض محاولات عزل سوريا»، لشعرنا أن كل دولة عربية أصبحت تواجه تحدياتها وحدها.

وأن الاستناد على موقف عربي قوي هو استناد على غير أساس، خصوصا، وأن مصر والسعودية وسوريا كانت تمثل عند الأزمات، قاطرة التحرك العربي، ومن الإيجابي الوقوف ضد محاولات الضغط أو العزل للضلع السوري الثالث في هذا المثلث العربي.

إن التجاهل العربي الجماعي لاتخاذ الموقف المساند لكل بلد عربي يواجه العدوان أو التلويح بالعدوان أو مخاطر الاختراق الأجنبي لتهديد أمنه أو زرع الفتنة بين أبنائه، من شأنه ترك المجال مفتوحاً أمام القوى الكبرى لأن تشكل الواقع العربي وفق أهدافها وطبقاً لمصالح إسرائيل، وأن تباشر فرض إرادتها على الدول العربية كل على حدة دون موقف عربي موحد..

ويومها سنتذكر المثل القائل «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».. والمطلوب ألا يترك العرب دولة عربية تقف وحيدة في مواجهة مشاكلها وتحدياتها، بل يجب أن يسمع العدو قبل الصديق صوتاً عربياً واحداً وقوياً رافضاً لأي تهديد للأمن القومي العربي، وتحركاً عربياً جاداً في إطار الجامعة العربية حماية للمصير العربي الواحد.

إن استمرار المساعي لتفعيل آليات النظام العربي لهو أمر بالغ الأهمية لتوفير مظلة حماية حقيقية للدول العربية، خصوصا مع عدم تجاهل وجود معاهدة للدفاع المشترك مطلوب التحرك على أساسها.. والغريب أن العالم يتعامل مع العرب على أنهم كتلة واحدة بينما هم يواجهون قضاياهم متفرقين!!.

ورحم الله شاعرنا غير العربي المسلم «محمد إقبال» وهو يلح قبل منتصف هذا القرن على العرب أن يتوحدوا لصد الأخطار ولبناء النهضة انطلاقا من عقيدة التوحيد في قصيدته الرائعة التي شدت بها «أم كلثوم» بعنوان «حديث الروح» قائلا: وبالتوحيد للهمم اتحاد.. فلن تبنوا العلا متفرقين. ولأننا الآن في شهر رمضان المبارك، شهر الصبر وشهر النصر، ندعو الله أن يسري حديث الروح في الأرواح العربية ..وتدركه القلوب بلا عناء وتتوحد قلوب العرب والمسلمين.. يا رب!