في الوقت الذي تجري فيه الاستعدادات من أجل عقد لقاء قمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون‏، تتواصل الجهود الفلسطينية من أجل التوصل إلى صيغة مقبولة لإنهاء حالة الانفلات الأمني والفوضى التي سادت قطاع غزة على مدى الأسابيع الماضية وتحديدا منذ انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من القطاع‏.‏

فقد شهدت هذه الفترة مظاهر سلبية عديدة نجمت بالأساس عن حسابات فصائلية ضيقة على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية‏، وهو الأمر الذي تجسد في مسيرات استعراض السلاح والاشتباك مع عناصر الأمن الفلسطيني‏ بل والاعتداء على عناصر من الشرطة‏.‏

وبدا واضحا أن اللغة المستخدمة من قبل بعض الفصائل وتحديدا من قبل حركة حماس لغة أقرب إلى التعبير عن ازدواجية في السلطة نابعة بالأساس من عدم التسليم للسلطة الوطنية الفلسطينية بالمسئولية والصلاحيات‏ بل والشرعية أيضا‏.‏

وكانت خطوة مهمة أن تعلن الفصائل الفلسطينية المختلفة حرمة الدم الفلسطيني‏ لكن المهم أيضا أن يعلن الجميع عن الخضوع للسلطة الوطنية الفلسطنيية والعمل على طاعة القانون واحترامه‏، وذلك من أجل إتاحة الفرصة للسلطة الوطنية للدخول في مفاوضات شاقة مع الحكومة الإسرائيلية للاتفاق على الخطوات التالية الخاصة بتطبيق خطة خريطة الطريق‏.‏

وفي هذا السياق يبدو مهما للغاية التوصل إلى صيغة مقبولة لسلاح منظمات المقاومة‏ صيغة تعطي للسلطة الوطنية بثقة القدرة على الالتزام ببنود محددة أو قطع وعود معينة فيما يخص سلاح المقاومة دون حديث عن نزع هذا السلاح قبل وصول المفاوضات إلى محطتها الأخيرة‏.‏

وفي هذا السياق يمكن للفصائل الفلسطينية ومن خلال اللجنة الوطنية العليا أن تتوصل إلى صبغ مقبولة تفي بالهدف المنشود دون أن يعني ذلك تفكيك الفصائل أو تجريدها من السلاح‏، المهم أن تصدق النيات وتوضع المصلحة الوطنية العليا للفلسطينيين في الصدارة‏.‏