سؤال مكرور، هل بدأ كوكبنا الأرضي مرحلة الشيخوخة، والنهاية غير السعيدة؟ من يلاحظ كيف سقطت دولة عظمى، بحجم أمريكا في مواجهة الأعاصير، وقبل ذلك كيف نظر العالم إلى زلزال تسونامي، والذي يشبه إلى حد كبير اصطدام جرم سماوي بالأرض، أو كارثة شبيهة بانفجار تشيرنوبل في عدة مفاعلات نووية حدثت في قارة آسيوية أو أوروبية، أو إلى الزلازل التي ضربت باكستان والهند وأطرافاً أخرى مجاورة لهما.
ثم مضاعفات الرعب من الوباء عابر القارات والمسمى «بانفلونزا الدجاج» واحتمال أن تنشر أوبئته الطيور المهاجرة أو أي سلع متداولة تختص بمزارع الدواجن، أو تربية الحيوانات الأخرى، يجد أن الاهتمام بهذا الكوكب وحمايته من الكوارث، والأوبئة أقل القليل، والمسألة خلافية بين أطماع وجشع الدول الصناعية الكبرى، وبين دعاة حماية البيئة.
ولعل نذر الصدام مع الحياة الطبيعية أن الخلل في التوازن البيئي لم يعد يأخذ الاهتمام، ونحن نرى مقابل الفيضانات، التصحر وذوبان جليد المحيطات المتجمدة، ثم الغازات السامة التي أصبحت سقفاً فوق الأرض، مقاومة عالمية تصل إلى حدود مقاومة الإرهاب مثلاً..
إذا كان الاقتصاد يؤدلج السياسة، فإن تراكم الثروات ومضاعفاتها على حساب بيئة سليمة، يعني أن الذين يقاومون أي إصلاح لهذا الكوكب، معنيون فقط بجيلهم، ومن بعدهم الخراب الأكبر، وهنا تعطلت القوانين، والأحكام التي حاول مؤسسو مؤتمرات البيئة والمناخ أن يجعلوها دستوراً عالمياً، وإنسانياً بعدم إحراق هذا الكوكب بدخان المصانع، واختناق المدن وتخريب الحياة الزراعية بالتوسع العمراني.
واعتبار اتفاقية «كيوتو» خياراً وليس إلزاماً، استدعى أن ترفضها أمريكا بدعوى عدم «علمية» أن تلوث الأرض جاء من الدخاخين والغازات المنبعثة من المصانع وملوثات الجو، وطالما هيئات علمية مرموقة هي من قدمت تقاريرها للهيئات الدولية، وحتى البيت الأبيض، وفق بحوث موثقة، فإن العامل السياسي ظل مهيمناً حتى على أحكام حماية البيئة، وهنا الكارثة الكبرى..
هذا العام أعطى أكثر من إنذار للبشرية كلها، بأن التلاعب بالطبيعة وتوازناتها يعتبر حرباً على الأقاليم والقارات، إذ لم يعد هناك من يملك قوة الصد لكارثة طبيعية، أو وباء له قدرة الانتشار كونياً، والمسألة لم تعد خياراً أخلاقياً ينادي به الإصلاحيون فقط.
وإنما باعتبار أن تعميم الكارثة سيكون كونياً، فربما تصحو بعض الضمائر لإنذارات الكوارث الطبيعية، وتتعامل معها من أفق أن الكل ذاهبون إلى مقبرة الأرض، وقبل أن يحدث ذلك، فهل من عقلاء يدركون الحقيقة ويتعاملون معها بحس المسؤولية الإنسانية؟..