مرة أخرى تخرج الصحافة منتصرة في معركتها مع أعداء الكلمة الحرة والصادقة والهادفة. هل نعد ونحصي؟ هل نعيد ونكرر الكلام؟ لا مانع، فان الذكرى قد تنفع، فهذا صراع من نوع آخر تخوضه الصحافة في الدولة منذ عام 1999، حتى بتنا نتوقع الاستدعاء في اية لحظة، ومن أي شخص كان، إلى مراكز الشرطة، وبأمر النيابة العامة.

وعندما نقول لماذا يحدث هذا يخرج علينا من يعطينا درسا في القانون والإجراءات وكأننا تلاميذ صغار لا نفقه من أمورنا شيئا، وتتقاذفنا الآراء، هذا يلقي باللوم على ذاك، وذاك يتحجج بالحق المباح وغير المباح، ومن استدعاء إلى آخر، ومن تحقيق إلى تحقيق أو من تهمة جنائية إلى جنحة، يقف أصحاب الرأي مع المجرمين، والمكبلين بالسلاسل، في نفس الغرفة، وبنفس الوصف، فتاجر المخدرات متهم لأنه قام بتهريب عدة كيلو غرامات من الهيروين،

والصحافي متهم لأنه قال كلمة حق وعبر عن رأيه المكفول بحكم الدستور، ولكن هناك من لا يعترف بكفالة الدستور للرأي، ويصر على تجريم الصحافي قبل ان يسمع أقواله، وقد قلناها لكل ذوي الشأن، وذوو الشأن يتهربون من الحق، ومازالوا يسمحون لشرطي برفع سماعة الهاتف والاتصال بالصحف متجاوزا كل الأعراف والأنظمة والقوانين ليأمر رئيس التحرير ومعه الصحافي المتهم بالحضور للتحقيق في الساعة الفلانية من اليوم الفلاني،

ومازال أي وكيل نيابة مبتديء لا يعرف في تدرج القوانين واختصاصاتها يقبل بالشكاوى والعرائض ويفتح الملفات الجنائية ويستكبر النظر في جدية هذه الدعاوى، ولهذا نرى ان عشرات القضايا قد حفظت هذا العام عند رؤساء النيابات، وعدة قضايا حكم فيها القضاء بالبراءة في الاستئناف، فلماذا يحدث هذا؟

سؤال نكرره الف مرة، ليس لأننا فوق القانون كما يحاول البعض منهم ان يردد عندما لا يجد كلاما مقنعا، ولكن لأننا نرى ان هناك من لا يقدر دور الصحافة في النيابة والشرطة، ولا يعرف شيئا عن واجباتها، ولهذا نجد قضية مثل قضية »الدجاج السياسي« الواضحة الوقائع تستنزف ست سنوات من الوقت والجهد والمال ومحاولة »ارهاب« الصحافيين لماذا؟ لان النيابة قبلت الشكاوى دون دراسة حتى لتحقيقاتها.

myousef_1@yahoo.com