باقتراب موعد الاستفتاء الشعبي العراقي على مسودة الدستور الدائم في الخامس عشر من الشهر الجاري يزداد الجدل والتجاذبات والاستقطاب على نحو واضح بين القوى السياسية والحزبية والمرجعيات الدينية في سعي من قبل كل فئة او جماعة إلى تحسين مواقعها او الحصول على اكبر قدر من التنازلات (أو المكاسب) على حساب فئات او جهات اخرى، ما يعني إننا أمام حال من من محاولات الابعاد او الاقصاء أو التهميش والتي لا تستقيم والرغبة في بناء عراق جديد عربي وموحد وقادر على تجاوز الازمة الراهنة إلى فضاء من الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة على نحو سلمي بعيدا عن العنف وثقافة القتل والارهاب التي مزقت أوصال العراق وأحالت حياة شعبه جحيما لا يطاق..

الفرصة لم تفت بعد وبمقدور العراقيين أن يستدركوا كل النواقص أو الاختلالات وان يتوافقوا على «الجوامع» فيما بينهم وهي كثيرة ومتعددة إذا ما حسنت النيات واذا ما استخلصوا العبر والدروس من احداث ووقائع وفجائع السنوات الثلاث الاخيرة التي لم تترك بيتا في العراق إلا وتركت فيه يتيما أو ثكلى او معاقا..

بمقدور العراقيين الذين عرفوا بالحكمة والكفاية والكفاءة ان يستدركوا الأمور وان يحولوا دون انتصار المتطرفين والارهابيين الذين راهنوا (وما يزالون) على تمرير خطابهم الاجرامي وتحويل العراق إلى ساحة لارتكاباتهم وجرائمهم وإرهابهم الذي خرج على كل الاعراف والتقاليد وخرقوا كل القيم الدينية والاخلاقية والانسانية وراحوا يذبحون الناس على الهوية ويدمرون بيوت الله ويقتلون المصلين ويروعون الاطفال والناس ويقصفون المشافي..

العراق على مفترق طرق حقيقي والعملية السلمية مرشحة للتنامي والتطور وابقاء الزخم في شرايينها اذا ما ارتضى العراقيون ان يتوافقوا على الثوابت التي لا يمكن لأحد ان يختلف عليها وفي مقدمتها المحافظة على عروبة العراق التي لن ينجح أحد في شطبها او الغائها بقرار، كذلك وحدة الاراضي العراقية التاريخية مع الاعتراف بحقوق وخصوصية الاكراد في اطار عراق يحفظ للشعب حرياته ويحفظ له حقوقه الانسانية بعيدا عن الاضطهاد والقمع وبما يمكن المرأة العراقية من حقوقها ومكانتها ودورها..