تشهد الأزمة السياسية في لبنان مزيدا من التعقيد بعد أن باتت جميع الملفات السياسية مفتوحة، ومنها ملف توزيع المسئوليات الجنائية والسياسية في جريمة اغتيال الحريري، وملف إعادة بناء الأجهزة الأمنية اللبنانية والأطراف المسئولة عن تعطيل عملية بناء أجهزة أمنية وطنية، وملف العلاقة مع إسرائيل، وملف مستقبل الوجود الفلسطيني في لبنان والفصائل الفلسطينية الموالية لسوريا..الخ.
وبشكل أو بآخر أصبحت جميع تلك الملفات موضوعا للجدل والصراع السياسي ومحاور استقطاب بين القوى السياسية، ومقدمة لتشكيل تحالفات سياسية جديدة تمهيدا لمشهد وخطابات سياسية جديدة قد تبدأ فور صدور تقرير ميليس.
وهكذا، وتنبع خطورة هذا الوضع من اختلاف أولويات تلك الملفات وترتيب أهميتها النسبية لدى القوى السياسية، وعلى سبيل المثال تمثل قضية الرئاسة والإزاحة بالرئيس لحود أولوية قصوى بالنسبة لتيار العماد ميشال عون، الأمر الذي قد يضطره إلى تقديم بعض التنازلات بشأن قضايا أخرى للحصول على دعم أكبر عدد من القوى السياسية لدعم فرصة ترشيحه في الانتخابات الرئاسية القادمة.
وهو ما حدث بالفعل مع اتجاه عون إلى فتح حوار مع حزب الله وتغيير موقفه من الحزب وذلك عندما اعتبر أن سلامة' المقاومة'( في إشارة إلى حزب الله) من سلامة لبنان.
وعلى الرغم من أن التحولات المحتملة بشأن تلك الملفات قد تمثل فرصة لتوسيع الأرضية المشتركة بين بعض القوى السياسية إلا أنها قد تؤدي في الوقت ذاته إلى توسيع هوة الخلاف بين قوى أخرى، والأمر يتوقف في النهاية على مدي أولوية لبنان لدى تلك القوى.