يحتار المراقبون من الموقف الإسرائيلي فهو يحرم على السلطة الفلسطينية اقتناء السلاح وشرائه لتعزيز قوات الشرطة وجعلها قادرة على الإحكام والسيطرة على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن جهة أخرى يحملها مسؤولية انفراط حبل الأمن وعدم ضبطها للمعابر والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.

لا بل يطالبها بالاقتصاص في معظم الأحيان من منفذي العمليات الفدائية على الحواجز الإسرائيلية أو ضد المصالح الإسرائيلية داخل فلسطين الـ48.

تطالب إسرائيل السلطة بتجريد الفصائل المقاتلة وخاصة حماس والجهاد من أسلحتها، والعمل على تدجينها وانخراطها في العملية السياسية والمتابع للنهج الإسرائيلي منذ اتفاق أوسلو وحتى اليوم لا يغيب عن باله أبداً أن الهدف من السياسة الإسرائيلية هذه لم يكن يوماً سوى إشعال حرب أهلية فلسطينية - فلسطينية، ولا هم لدى إسرائيل لمن تكون الغلبة فيها، طالما أن مخططها قد نفذ.

ما أقدمت عليه الفصائل الفلسطينية مؤخراً، من توقيع لوثيقة شرف وطنية تهدف إلى الحفاظ على سلاح المقاومة وتنظيم العلاقة مع السلطة الفلسطينية، مؤشر وعي خاصة وأن تجربة الاشتباكات الأخيرة بين حماس والشرطة الفلسطينية في غزة في الأيام الأخيرة، كانت درساً مؤلماً للجانبين، خاصة أن إسرائيل شجعت على مثل هذه الاشتباكات وهي المطالبة بنزع سلاح حماس والرافضة لمشاركتها حتى في العملية الانتخابية.

المطلوب في المرحلة المقبلة من الفلسطينيين الحفاظ على الخيار الاستراتيجي بمقاومة الاحتلال وإخراجه من أي أرض فلسطينية حتى تحقيق حلم الدولة وعاصمتها القدس.