أثار خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الرعب في أوساط الشعب الأميركي، فما زالت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عالقة في الأذهان، وعندما يتحدث الرئيس عن عمليات متوقعة، وتهديدات جادة، لا نستغرب أن يتسبب كيس بلاستيكي في توقف حركة القطارات في نيويورك لساعات عدة، وتلقي مراكز الشرطة البلاغات والإنذارات، وقطع محطات التلفزيون إرسالها لتعلن عن محاصرة الشرطة لنصب جورج واشنطن للاشتباه بوجود قنبلة، وغيرها من حالات الارتياب والخوف.

فليحمد جورج بوش ربه لأنه لا يخضع لقانون المطبوعات والنشر في دولة عربية، لكان الآن يحاكم بتهمة «إحداث بلبلة» أمام المحاكم الجنائية.الزرقاوي لا يرى فرقاً ما بين العسكري والمدني، ولا يجد غضاضة في تدمير مركز شرطة أو مسجد، ولا يقبل بالتمييز ما بين المسلم وغير المسلم. فكل من لا ينتمي إلى تنظيمه هو كافر، وأستاذه ومعلمه أيمن الظواهري يطالبه بوقف الاعتداء على المساجد حتى لا ينقلب عليه العالم الإسلامي ويعاديه،

ومدن العراق تدمر واحدة تلو الأخرى بفضل بركات الرجال الذين يحتمون بالنساء والأطفال، وقنابل الطائرات الأميركية لا تعرف غير التعميم قتلاً وذبحاً تحت الأنقاض، لم تصنع حتى الآن قنابل ذكية تميز الإرهابي من المدني، وحامل السلاح من الطفل الرضيع، والشيخ المسن من المقاتل المدفوع نحو الانتحار، والمرأة التي توقد ناراً للطبخ والفتاة التي تتحزم بمتفجرات.

هذا ما يسمى القتل بحسب المكان والزمان، فكلا الطرفين لديهما أهداف يريدان تحقيقها، ولا يهم كم من الأبرياء يسقط جراء ذلك، فهذا الدم الذي يسيل في العراق رخيص في نظرهما.الأول يرعب الناس بحكايات وروايات عن عمليات لم تتم، وليست هناك أدلة على وجودها، وختمها بتعليمات إلهية يتلقاها لشن الحروب، والآخر يرهب الناس بذبح عشوائي باسم الدين والأوامر السماوية، ودليله غائب، ومن يؤيدونه مجبرون على السير في طريقه.هذا يزيد شعبيته المنهارة باختلاق القصص والأحداث. وذاك يجمع المريدين بالفتن.

myousef_1@yahoo.com