استهلاك... وكأن هذه الكلمة هي قدرنا المحتوم، وتتركز هذه القيمة أكثر في شهر رمضان الفضيل، ليس فقط على مستوى المواد الغذائية والكماليات، وإنما حتى في مجال الإنتاج الفني للبرامج والمسلسلات العربية والخليجية، التي أصبحت كالوجبات السريعة التي تحضر وتسلم للزبون قبل أن ينهي طلبه ويدفع ثمنها.

برامج مجهزة في المايكرويف، وكأن معديها أو مخرجيها أو القائمين على إنتاجها اكتشفوا فجأة قدوم شهر رمضان ربما قبل شهر أو شهرين، فركض الجميع يبحثون عن مواد (فنية) وأقول فنية بين قوسين لأنه غاب عنها الفن وحضر الأسفاف، خاصة في المسلسلات الخليجية التي يغلب عليها العنف والتفكك الأسري والأنانية وتغليب المصالح الشخصية.

فالشخصية الخليجية التي تظهر في غالبية هذه الأعمال لا تعكس سوى الجهل والسلبية والاهتمام بالمظاهر إذا كانت تجسد دور المرأة سواء كانت في دور الأم أم الزوجة أم الابنة، أما الأب فهو الأناني الذي لا هم له إلا جمع المال وإنفاقه على ملذاته، وان خسر في أعماله عاد لأبنائه ليوسعهم ضرباً أو يقذفهم بأبشع الألفاظ التي لا تسمع إلا في هذه المسلسلات، وإذا تم التركيز على الشباب فهم فاشلون دراسياً أو مدمنون على المخدرات أو مروجين لها.

فمن المسؤول عن التصريح لهذه الأعمال؟ وأين الرقابة؟ وما هو دور وزارة الإعلام؟والأعجب من ذلك ان الأجهزة الإعلامية مزهوة بهذا الإنتاج فتصدح بكلمة «حصرياً»، وتقطع العرض عدة مرات لبث الإعلانات التجارية التي تتنافس لتجد لها مكاناً أو تحظى بكلمة «برعاية».فما هذا السباق واللهاث لبث ما يشوه ويلوث صورة الإنسان العربي أو الخليجي بشكل خاص.

كنا نخشى على الأبناء من مشاهدة المسلسلات المكسيكية التجارية التي اكتسحت المحطات الفضائية في بداية التسعينات، لما يستخدم فيها من ألفاظ يرددها الصغار في مشاجراتهم أو لأسلوب الحياة المنفتح فيها إلى أبعد الحدود، وحمدا لله ان الاهتمام بها قد خف أو كما يقال موضتها انتهت،

أصبحنا الآن نخشى عليهم من الأعمال التي تنتج وتؤدي بمن يفترض ان يكونوا جزءاً من الجسد العربي ولديهم مثلنا أزواج وأبناء وأقارب يشاهدونهم وهم يقدمون هذا الإنتاج الهابط، الذي لا هدف له سوى العائد المادي، حتى أصبح الفن والتمثيل والإنتاج مهنة من لا مهنة له.ولا نستبعد ان تنتبه دول آسيا وخاصة الصين وتايوان وغيرها من الدول التي تتميز بالكثافة الإنتاجية في كل شيء، ان تنتج مسلسلات وبرامج تنافس المنتج العربي والخليجي.

marri_dubai@yahoo. com