عملية خطف ثلاثة من كوادر حركة حماس في الضفة الغربية، تطور جديد لافت في سياق حالة الانفلات الأمني التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، ومؤشر خطير على دائرة عبثية من التصرفات غير المسؤولة التي لا تخدم غير إسرائيل، وتلحق المزيد من الأضرار بقضية الشعب الفلسطيني.
لقد انطلقت الشرارة الأولى للتوتر بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس في قطاع غزة، وكانت البداية الدموية المؤسفة في شهر يوليو الماضي، بوقوع اشتباكات مسلحة بين عناصر حماس والشرطة الفلسطينية وراح ضحيتها العديد من القتلى والجرحى، وجاء توقيت تصاعد التوتر بين الجانبين عشية بدء الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لكن الأمور ازدادت خطورة بعد استكمال الانسحاب واتخذت شكل التنازع الفعلي على الصلاحيات في إدارة شؤون القطاع.
وكانت أسوأ مظاهر التعبير عن هذا التنازع الاشتباكات المسلحة التي وقعت يوم الاحد الماضي وقتل خلالها ثلاثة أشخاص وجرح نحو خمسين آخرين والواقع ان تلك الاشتباكات الدموية كانت إحدى تداعيات الانفجار الذي وقع يوم 23 سبتمبر في قطاع غزة خلال استعراض نظمته حركة حماس واختلفت بشأنه التفسيرات لكن السلطة الفلسطينية اعتبرت انه ناتج عن انفجار داخلي خلال المسيرة فيما اتهمت حماس اسرائيل بقصف المسيرة.
إن المجموعة التي اعلنت مسؤوليتها أمس عن خطف ثلاثة من كوادر حماس والتي اطلقت على نفسها كتائب الفاروق عمر بن الخطاب في فلسطين هي على الأرجح اسم وهمي كغطاء لعناصر تقوم بدور خطير في اطار لعبة التنافس على النفوذ، والمستفيد الوحيد منها إسرائيل والواقع ان اللجوء إلى عمليات الخطف بهذه الطريقة هو عمل إرهابي مدان.
لأنه خارج سياقات التعامل بين الأطراف الفلسطينية وهو استفزاز يقود الى ردود فعل معاكسة بنفس الطريقة، وبالتالي فإن مثل هذه الأعمال تشكل هدية ثمينة لحكومة شارون التي تصعد من ضغوطها على الجانب الفلسطيني وتطالب السلطة بتفكيك فصائل المقاومة.
وفي مثل هذه الظروف المعقدة فإن السلطة تتحمل مسؤولية أساسية في ضبط الأمن، مع إدراكنا للصعوبات التي تواجهها وثمة مخاوف من أن تكون بعض الجماعات المسلحة التي تقوم بمثل هذه الأعمال تدعي انتسابها لأجهزة السلطة الأمنية والسياسية ومن هنا تزداد أهمية قيام الحكومة الفلسطينية بفرض سلطة القانون وذلك يتطلب تعاونا جديا من قبل الفصائل وخاصة حركة حماس.