حذّر الرئيس الأميركي من مخطط لإنشاء إمبراطورية إسلامية متطرفة من إسبانيا إلى إندونيسيا، وهذا التصريح يبدو غير واقعي بالمرة، لأن الدول التي تقع في هذه المنطقة تنتمي لقوميات مختلفة ومتصارعة في بعض الأحيان، كما أنها إجمالا ليس لديها أي فكرة أو استراتيجية حول هذا الأمر الذي يعد ضربا من الخيال لايمت للواقع بصلة.
ويبدو أن هذا التصريح الذي أدلي به الرئيس الأميركي مبني على تصورات مستقاة من أفكار بعض المجموعات الصغيرة والمتطرفة والتي لاتتمتع بأي ثقل سياسي أو اجتماعي أو أي قدرة على تحويل الأفكار إلى واقع، وفي هذه الحالة فإنه من غير المنطقي أن يتم الاعتماد على أفكار مجموعات صغيرة متطرفة بلا أي وزن أو تأثير لخلق وهم اسمه الإمبراطورية الإسلامية المتطرفة، بكل ما يعنيه ذلك من استعداء للمجتمعات الغربية ضد البلدان الإسلامية والعربية في مناخ يتسم بالالتباس وتنامي النزعات العنصرية ضد المسلمين والعرب في الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة.
إن المسئولية العالمية للولايات المتحدة كأكبر قوة على وجه الأرض تتطلب منها النظر بصورة حكيمة إلى العلاقات بين الغرب والشرق وبالتحديد بين العرب والمسلمين من جهة وبين الغرب من جهة أخرى بما يساعد على تطوير هذه العلاقات القائمة على تبادل المصالح بشكل مكثف مع جعل هذا التبادل عادلا لمصلحة الشعوب في الجانبين، وتخليص هذه العلاقات من المخاوف المتبادلة والأحكام الانطباعية غير العلمية والتي عفا عليها الزمن والتي يؤدي تكرارها إلى المزيد من الكراهية والعنصرية غير المرغوبة لدى الجانبين.