هل يمكن اختراق الحواجز السرية لأمن دولة عظمى مثل أميركا من قبل عميل مزروع لدولة مثل الفلبين ليعطي معلومات غاية في السرية، مفضلاً حماية وطنه الأول على وطنه الثاني، ونحن نعلم أن الوصول للمراكز الحساسة في أجهزة الاستخبارات والرتب العليا بالجيش، ودوائر الأمن القومي لا يصل إليها أي إنسان إلا بعد التعرف على كل شيء منذ ولادته وحتى وصوله لتلك المراكز؟..
إسرائيل اخترقت المواقع السرية الأمريكية مراراً عديدة، وبمفهوم تحقيق مصالحها لا يهم أن يجري مثل هذا العمل مع حليف داعم كبير، طالما الاقرار بمبدأ «أنا أولى من غيري» لكن بناءً على ما نعرفه من أن أمريكا وقعت في خطأ معلومات من إسرائيل بأن صدام يوشك امتلاك أسلحة نووية، وأنها كانت تعلم مقدماً بضرب برجي نيويورك من قبل القاعدة.
مثلما وقعت بتصديق معلومات عراقيين معارضين قالوا بأن مفاعلات، وأسلحة محرمة تبنى على ظهر شاحنات كبيرة في العراق، وتهدد سلامة المنطقة، وأمن أميركا، ألا يكون ذلك مدعاة للتساؤل بما هو أهم وأكبر عمن صنع طالبان، والقاعدة، وهل تضارب مثل هذه المعلومات مع قول صاحب كتاب حوار الحضارات الذي صنف الإسلام بالعدو القادم والتحدي الأكبر، ونطرح تساؤلا لمجرد الاحتمال أن تكون طالبان صناعة أجنبية وان الداعمين للحوار معها هم من فتح القمقم، وعجز عن استرداد العفاريت؟
وإذا أخذنا بمنطق الإرهاب بأنه متغلغل بالتاريخ البشري، وأن الذين يبيعون أنفسهم كجيوش مرتزقة يدخل في هذا التصنيف، فهل طالبان جزء من لعبة أمم جديدة؟ وإلا كيف نقر بطروحات هؤلاء وهم يهدمون المساجد، ويقتلون المصلين وعباد الله من أطفال ونساء، وتحويل العراق إلى بؤرة نشاط لهم بالرغم من وجود سلطة الدولة العظمى وجيوشها وحلفائها في المدن العراقية، وقبلها وبعدها في افغانستان؟..
نبقى على موضوع الحوار مع القاعدة من قبل أميركا، أو قوى اخرى تنسق معها جهودها واستراتيجيتها، الا يفترض أن الحوار قائم منذ مدة طويلة وأن الخلافات قد تكون على مبادئ، هذا إذا افترضنا عداءهما لبعضهما، أما أن يصبح الأمر خياراً سياسياً، فإن أميركا أيضاً لها مصالحها، وقد تصافح عدواً تقلبه صديقاً مثلما فعلت مع القذافي، وتحاول الآن مع كوريا الشمالية، وتأخذ بالعقيدة والمبدأ مع القاعدة، إذا كان هذا يحقق لها بعض المكاسب ولو حياد هذه المنظمة الإرهابية معها، وأن حالات التجاذب والتهديدات هي جزء من تعمية سياسية ولعبة أمم بفرص وسيناريوهات أخرى؟..