قال الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي في الحملة الرابعة التي اطلقها ضد الفضائيات الهابطة، انه ينبغي على القوانين أن تتضمن ما يحمي ويصون قيم المجتمع وأخلاقه من هذه الفضائيات، وأنه يجب على كل مسؤول رخص لمحطة هابطة أن يسحب ترخيصه احتراماً للمجتمع وللأسرة.

لا أنكر أهمية هذه الحملة، إلا اننا نود طرح بعض التساؤلات بصفتنا أفرادا يقع علينا جانب من المسؤولية، سواء في إعداد هؤلاء الشباب، او في محاربة تلك الاخلاقيات التي تبثها الفضائيات. أول تلك التساؤلات: هل القوانين الهادفة لحماية المجتمع وسحب تراخيص الفضائيات الهابطة أو تغيير مناهجها أدوات كافية لمنع تأثير الفضائيات على الابناء طالما أننا لم نزودهم بأدوات فكرية وثقافية وتربوية ترفض ما يتنافى مع دينهم وعادات وتقاليد مجتمعاتهم؟

وهل الاخلاقيات التي نطالب الفضائيات الالتزام بها، والتي يفترض أننا نقتبسها من ديننا وموروثاتنا الاجتماعية، هل ما زال لها وجود في مجتمعاتنا التي غابت فيها الهوية الحقيقية لتلك الاخلاق، وهل مازال أولياء الامور يحرصون على تأصيلها في أبنائهم ؟ وإذا كان لدى الابناء الوعي والقدرة على اختيار الافضل من بين الفضائيات التي يشاهدونها، فهل لديهم الفرصة للاختيار وسط هذا الطوفان الطاغي من الفضائيات الذي لا يتيح لهم الجيد الكافي، وما هو دورنا كآباء وامهات، هل نقف متفرجين؟

التغيرات التي يشهدها العالم والعولمة التي نعيشها افرزت الفضائيات الهابطة والمظاهر الأخرى الدخيلة على مجتمعاتنا، وانشغال الآباء والأمهات عن تربية أبنائهم بالشكل الذي ينبغي وتخليهم عن أدوارهم المنتظرة كانت سببا في انزلاق الابناء بسهولة وراء تلك الفضائيات وغيرها من الامور التي يرفضها الدين والعادات والتقاليد دون تفكير.

وهي التي حوّلت الآباء أنفسهم إلى أدوات جريمة تقتل الابناء وتخرجهم من اجواء مجتمعاتهم واصولها الى عالم آخر يعج بالسيئ من تلك الظواهر التي لا يمكن إنكارها في الابناء الذين ليسوا في النهاية الا حصاد غرس ايدينا في تربة اخترناها لهم خلت من قيم ديننا ومبادئه والقدوة الصالحة فيه.

ولا يعني ذلك اننا نحمل الاباء المسؤولية وحدهم، فهم بطبيعة الحال لن يتمكنوا من القيام بدور الرقيب الدائم، لكن الامر الذي يجب أن يدركوه أن مجتمعاتنا لم تعد بكرا كما كانت، وان الوضع القائم حولهم يستدعي بذل كل ما بوسعهم من طرق للتصدي لما تبثه الفضائيات بشتى الوسائل، ورفض الواقع الذي يعيشه الابناء في مجتمعاتهم التي اصبحت غريبة الوجه واللسان في ظل عدم حماية قيمها وعاداتها.

ان محاربة الفضائيات الهابطة لابد وان تنطلق معه وبشكل مواز تماما حرب على مظاهر لم ولن نألف وجودها في مجتمعاتنا. وادوات هذه الحرب لن تكون سوى التمسك بالوازع الديني الذي لم يعد يحرص عليه الكثيرون، وحرص الآباء على تربية ابنائهم وتزويدهم بالادوات التي يحتاجون اليها كسلاح يحميهم، بالإضافة إلى قرارات ومبادرات ايجابية تستمد من ضمير حي يرغب حقيقة في حفظ الامن الاجتماعي والثقافي لمجتمعنا ويرغب في ايجاد البدائل الايجابية لهؤلاء الابناء.

maysaghadeer@yahoo.com