تشكل منطقة الخليج قيمة اقتصادية بالغة الأهمية لكافة دول العالم بما تتضمنه من موارد للطاقة تدير عجلات التصنيع في كل القارات وبخاصة الدول الصناعية الثماني، ومن ثم فكلما جاء الحديث عن بواعث للتوتر في المنطقة لابد وان نصاب بالدهشة، لأن الذين يسعون لتوتير المنطقة هم اكثر الدول في العالم استفادة من الاستقرار والهدوء في منطقتنا.
وإذا كان العالم الصناعي معنيا بتأمين موارد الطاقة للحفاظ على صيرورته التنموية، فإن سكان منطقة الخليج معنيون اكثر من غيرهم بالعمل على استقرار منطقتهم لأن هذا الاستقرار يعني الحياة واستمرارية العيش على هذه الكرة الارضية.
وليس غريباً والحالة هذه ان تنطلق الدعوة من هنا الى العالم كله بالمساعدة في اخلاء منطقة الشرق الأوسط من اسلحة الدمار الشامل وعدم الإنجرار وراء طموحات دول مثيرة للقلاقل مثل اسرائيل التي لا يعنيها سوى مساعي الهيمنة التي تسعى اليها وتسخر في سبيل ذلك كل امكانياتها وامكانيات الدول الدائرة في فلكها السياسي سراً او جهراً.
ورغم جسامة الخطأ الذي ترتب على غزو العراق الا ان موعظة هذا التحرك الدموي لم تؤد فيما يبدو الى اية جهود لإعادة الاستقرار الى المنطقة واذا كان من حق الادارة الاميركية ان تتكتم على تفاصيل المحاولة الفاشلة التي كشف عنها بوش لضرب اميركا (بقنبلة قذرة) فإن من واجبها ان تستمع الى النصيحة بالبحث عن مصادر القنبلة في الدول التي تمتلك هذا النوع من (القاذورات الفتاكة) وبالتأكيد ليس بينها سوريا او ايران اللتان حذرهما بوش خلال خطابه الذي ألقاه امس في واشنطن.
وإذا كانت سفينة العالم تبحر في أمواج مضطربة منذ 11 سبتمبر 2001 فينبغي ان يكون لركاب السفينة رأي في سبل نجاتهم جميعا بعيداً عن انفراد احد ركاب السفينة بتوصيف مصادر الارهاب وداعميه.
إننا نشعر بالارتياح لإحباط المخططات العشرة التي تم احباطها والتي اشار إليها بوش امس ونأمل ان تنجح الولايات المتحدة وحلفاؤها في حماية انفسهم والعالم من المؤامرات الارهابية مهما كان مصدرها، لكن كل المؤشرات تقول ان واشنطن تركز على سوريا وايران وحدهما لارضاء اسرائيل ليس إلا وهذا لا يدفع بالشرق الاوسط إلا إلى مزيد من القلق والشعور بعدم الاطمئنان.
فالبلدان متهمان بدعم المقاومة الفلسطينية ولهذا فواشنطن تصنفهما كداعمين للارهاب الدولي وليس كل ما يقمع رغبات اسرائيل التوسعية عملاً ارهابياً فمن المعيب ان تظل الامم المتحدة حتى الآن عاجزة عن وضع تصنيف فاصل للإرهاب لا يخلط بينه وبين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاجنبي.
وإذا كان بوش يعاني من انخفاض شعبيته بسبب استمرار التوتر في العراق فإن من المؤسف ان يكون الشرق الاوسط وأمنه أداة للتجاذبات السياسية والانتخابية في اميركا أو بريطانيا، كما انه ليس من المعقول ان يتم تجربة إطفاء النار في العراق بإشعال النار في الشرق الاوسط كله لان هذا لو وقع ـ لا قدر الله ـ فلن يكون المستفيد لا سكان المنطقة ولا الدول الصناعية الكبرى وكل ما هنالك ان اسرائيل ستفرك يدها سروراً لأن خططها لإحراق العالم تنجح خطوة بخطوة.