تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إلي الدوحة ونقله رسالة إلى سمو الأمير المفدي من الرئيس محمود أحمدي نجاد، في توقيت بالغ الأهمية، بالنسبة للظروف الإقليمية، والعلاقات الخليجية الإيرانية، الأمر الذي يتطلب التشاور إزاء التطورات التي تشهدها المنطقة، ولعل من الجدير بالإشارة إلى أن العلاقات بين دولة قطر وجمهورية إيران الإسلامية، تتميز بالوضوح والصراحة وتقوم على الاحترام المتبادل، والسعي المشترك لتعزيز التعاون، بما يخدم الشعبين الشقيقين، والحرص علي تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولا شك أن التشاور بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي أصبح أكثر إلحاحاً في الأونة الأخيرة، ومن هنا تكتسب زيارة الوزير متقي أهمية إضافية، ذلك أن إيران أصبحت مؤخراً محط اهتمام دولي سياسياً وإعلامياً، بسبب ملفها النووي وقرار وكالة الطاقة الذرية الذي يطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم ويمهد لإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي،

وعلى صعيد آخر، فقد أصبح اسم إيران يتردد كثيراً، فيما يتعلق بالوضع المتوتر داخل العراق، واتهامات بعض الأطراف والدول لطهران بالتدخل في شؤون العراق الداخلية، على أن الموقف القطري واضح تماماً إزاء هذين الملفين.

ونعتقد أن أفضل سبيل لحل هذه الاشكالات، هو اللجوء للحوار والتفاوض، واعتماد الصراحة عبر الطرق الدبلوماسية، فيما يتعلق بالملف النووي ثمة إجماع لدي دول المنطقة على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وبالذات الأسلحة النووية.

وبما في ذلك إسرائيل، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك فعلاً مئات الرؤوس النووية ومع ذلك يلاحظ أن المجتمع الدولي يتعامل مع هذا الخطر بعدم اكتراث، بعكس الدول الأخرى التي تعامل بتشدد، حتى بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

ولا شك أن إيران مدركة لأهمية الابتعاد عن إدخال المنطقة في دوامة السباق النووي، ويسجل لها أنها حتى الآن تدير برنامجها النووي وفقا للمعايير الدولية، ومن المهم الإشارة إلى ضرورة استئناف المفاوضات مع المجتمع الدولي سواء من خلال وكالة الطاقة الذرية أو الترويكة الأوروبية لضمان تعزيز الثقة الدولية وطمأنة المجتمع الدولي ودول المنطقة على حصر النشاط النووي بالجوانب السلمية وعدم التفكير بإنتاج سلاح نووي، لأن ذلك يقود المنطقة إلى أزمة جديدة لا تحتملها.

أما فيما يتعلق بالملف العراقي، فإن دول الجوار كافة، بما فيها إيران، معنية بخروج العراق الشقيق من محنته، ولأن ذلك شرط أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة، على أن الوصول إلي هذا الهدف يتطلب من الجميع الحفاظ علي وحدة العراق،وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والمساعدة في إنجاح العملية السياسية، وتحقيق المصالحة بين جميع مكوناته في إطار نظام ديمقراطي يضمن مشاركة الجميع، وبدون ذلك فإن تداعيات الأزمة العراقية ستطال جميع دول المنطقة، وتبقي حالة التوتر قائمة.