هل ينبع العداء الغربي للأمة الإسلامية من دوافع دينية أم من عوامل الهيمنة الاقتصادية والثقافية والسياسية التي تدخل في تصنيف الصراع الطبقي العالمي؟ الحرب الغربية على «الإرهاب» موجهة تحديداً ضد المسلمين والعالم الإسلامي. فباسم هذه الحرب شنت الولايات المتحدة غزواً شاملاً على بلدين إسلاميين: أفغانستان والعراق. وباسمها تجري ملاحقات لا تنتهي للجمعيات الخيرية الإسلامية.. وباسمها أيضاً تدعم الولايات المتحدة الحرب الإسرائيلية المستديمة على الشعب الفلسطيني.

ومع استمرار التصعيد النوعي للحرب على الإرهاب تتعرض الدول الإسلامية لضغوط متعاظمة لتغيير مناهج مادة الدين الإسلامي في المدارس وإلغاء المعاهد الدينية نهائياً.هذه وقائع نعيشها يومياً على خلفية من حرب إعلامية وأخرى ثقافية تهدف إلى تشكيك مئات الملايين من المسلمين في عقيدتهم.

لكن من ناحية أخرى وعلى خطٍ موازٍ نرى ظاهرتين متناميتين مع ارتباطهما ببعضهما البعض عضوياً. ففي داخل البلدان الغربية، خاصة الولايات المتحدة، نرى منظمات شعبية غربية تتحدى أنظمتها الحاكمة فتنظم مظاهرات عارمة تتعاطف مع قضايا الشعوب الإسلامية لتعلن مثلاً رفض الحرب الأميركية على العراق أو التضامن مع الحق الشرعي للشعب الفلسطيني.

وتتكامل مع هذه الظاهرة الغربية ظاهرة التمرد على الغرب في العالم الثالث التي تبتدرها كوبا كاسترو وفنزويلا شافيز وزمبابوي موجابي. وهو تمرد تلتقي طموحاته مع طموحات الشعوب الإسلامية في مواجهة الهيمنة الغربية.. علماً بأن كاسترو وشافيز وموجابي ليسوا مسلمين. هناك إذن ظلم طبقي عالمي تمارسه مجموعة الدول الغنية الرأسمالية ضد مجموعة الشعوب الفقيرة بصرف النظر عن تباين العقائد الدينية.

كيف إذن وعلى أي وجه نفسر الحملة المتعددة الجوانب التي يشنها الغرب على الأمة الإسلامية باسم «مكافحة الإرهاب»؟ للإجابة أقول: فتش عن اليهودية العالمية، تأمل في التوجهات الأساسية التي تحكم السياسات الدولية للدول الغربية ـ وخاصة الولايات المتحدة ـ لتكتشف دون عناء كبير أن منطلق هذه التوجهات هو المحافظة على بقاء الدولة اليهودية الإسرائيلية كقوة إقليمية مهيمنة على منطقة الشرق الأوسط.

هكذا نجحت الحركة اليهودية النافذة في مؤسسات السلطة الغربية في إعادة صياغة الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من قضية تحرير أرض من قوة احتلالية أجنبية إلى صراع ديني ثقافي تتحالف فيه المسيحية الغربية مع اليهودية ضد الإسلام والمسلمين.

وإلا كيف نفهم أن الإدارات الأميركية المتعاقبة على السلطة تتبنى سياسات وتحركات خارجية تنطوي على مخاطرة عظيمة بالمصالح الحيوية للشعب الأميركي مع العالم الإسلامي ما لم تكن هذه الإدارات خاضعة لإرادة قوة خفية لها أجندتها الخاصة؟

لقد بلغ الأمر بإدارة جورج بوش الراهنة أن اضطرت إلى تقليص اعتمادات الميزانية الاتحادية للرعاية الصحية وبرامج مواجهة آثار الكوارث الطبيعية بسبب تمويل حرب على «الإرهاب» لا تفلح إلا في تعريض المصالح الحيوية الأميركية للمزيد تلو المزيد من الخطر.