يترقب اللبنانيون والسوريون تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، الذي يفترض أن يقدمه إلى مجلس الأمن الدولي في 25 من الشهر الجاري. وبحسب التسريبات عن محتوى التقرير والمخاوف من تداعياته فإن هذا التقرير سيثير أزمة سياسية كبيرة في لبنان سواء خرج التقرير بنتائج قاطعة وقدم أدلة تدين القادة السابقين للأجهزة الأمنية اللبنانية الموقوفين حالياً في جريمة الاغتيال، أو إذا خرج بنتائج مبهمة وقدم أدلة غير كافية لإدانة هؤلاء.
ففي الحالتين ستنفجر أزمة سياسية في لبنان، ففي الحالة الأولى سيستند المعارضون لرئيس الجمهورية إميل لحود إلى تقرير ميليس للمطالبة بتنحي لحود أو إقالته، وذلك لمسؤوليته المعنوية عن الجريمة نظراً لارتباط قادة الأجهزة المتهمين به. كما سيشكل التقرير، في حال أشار بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى دور مسؤولين سوريين في عملية الاغتيال، منطلقاً جديداً للأزمة القائمة بين لبنان وسوريا.
أما في حال لم يوجه التقرير إدانة مباشرة إلى سوريا في حادثة الاغتيال، وتلميحه إلى حاجته لمزيد من التحقيقات مع مسؤولين سوريين لاستخلاص النتائج وإدانة المتهمين اللبنانيين، فإن أنصار لحود وسوريا في لبنان سيتخذون من تقرير ميليس حجة لرفض الاتهامات الموجهة لما سمي «النظام الأمني اللبناني ـ السوري» بالتورط في الجريمة،
بينما ستزداد الضغوط السياسية والشعبية على القضاء اللبناني لحسم مسألة توقيف المتهمين ومحاكمتهم للوصول إلى إدانتهم أو تبرئتهم. ولعل طلب ميليس تمديد مهمته يصب في اتجاه عدم إيصال لبنان إلى نفق مسدود وزيادة الانقسام الداخلي بسبب جريمة الاغتيال والعلاقة مع سوريا، فهو يحتاج إلى تحقيقات إضافية والتوصل إلى قرائن قاطعة تدين المتهمين وتكشف الحقيقة،
وليس تقديم إجابات ناقصة واتهامات غير يقينية تزيد من غموض الجريمة وتترك القضية موضوعاً للسجال السياسي والاتهامات المتبادلة. ويعرف الجميع أن ترك استكمال التحقيق للقضاء اللبناني معناه ترك اللغز دون حل فضلاً عن الخشية من تعرض القضاء اللبناني لتدخلات سياسية وتهديدات أمنية قد تؤثر في عمله.
وقد سارع وزير العدل اللبناني ميشال رزق إلى مطالبة ميليس بتمديد مهمته أو إبقاء قسم من فريق التحقيق الدولي في لبنان لمساعدة الأجهزة الأمنية والقضائية في استكمال التحقيق، خاصة أن رزق، المقرب من لحود، يعتقد أن ليس في تقرير ميليس أية قرائن تدين المتهمين وبالتالي يمكن أن تكشف حقيقة الجريمة، وهو ما أثار ردود فعل الغالبية النيابية المعارضة للحود، التي اتهمت رزق بالتضليل وحماية «بقايا النظام الأمني».
وهذا غيض من فيض، فثمة خشية لدى سوريا وبعض أنصارها في لبنان من استغلال نتائج تقرير ميليس وإبقاء التحقيق مفتوحاً ومن دون نتائج قاطعة، لممارسة ضغوط دولية وخاصة أميركية على دمشق، فيما سيكون اتهام سوريا مباشرة في الجريمة مبرراً بتكثيف هذه الضغوط وتحولها إلى عقوبات دولية تذكرنا بسيناريو العقوبات الدولية على العراق.
hmzahem@yahoo.com